ويمكن أن يكون مقصود مدّعي عدم الإمكان عدم صدق كونه مجتهداً في تلك المسألة الفرعية حتى بنحو التجزّي ، ولهذا يجب عليه التقليد فيها أو في سائر مداركها ، وإن صدق عليه كونه مجتهداً في المسألة الأصولية التي تكون إحدى المدارك لتلك المسألة الفرعية ، فلا خلاف بين العلمين .
ب - الاجتهاد الفعلي والاجتهاد بالقوة والملكة :
الاجتهاد قد يكون ملكة عند الشخص يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية ، إلّا أنّه لم يعمل بعد هذه القدرة في الاستنباط ، أو أنّه استنبط شيئاً قليلًا من الأحكام ، فإنّ هذا يسمى اجتهاداً بالقوة .
وأمّا إذا كان الشخص ذا ملكة الاجتهاد وكان قد أعمل قدرته أيضاً في الاستنباط وكان عالماً بالأحكام الشرعية ومستخرجاً لها من أدلتها التفصيلية بالفعل ، وإن لم يكن علمه علماً وجدانياً بل مستنداً إلى الأدلّة والحجج ، يسمّى اجتهاده اجتهاداً فعلياً .
وحيث إنّ الاجتهاد موضوع لجملة من الأحكام ، فيقع الكلام في أنّه هل تترتب هذه الأحكام على جميع الأقسام المتقدمة أو تختص ببعضها دون بعض ؟