والحرمة ، وهذا التنافي قائم بين وجوديهما الواقعيين بقطع النظر عن علم المكلّف وجهله ، وفي كل حالة حكمنا فيها بعدم صحّة العمل من أجل كونه عبادة وتعذّر قصد التقرب به ، فينبغي أن يخصّص البطلان بصورة تنجّز الحرمة ، وأمّا مع الجهل بها وعدم تنجزها ، فالتقرب بالفعل ممكن ، فيقع عبادة ولا موجب للبطلان حينئذٍ » ( « 1 » ) .
خامساً - تطبيق فقهي لمسألة اجتماع الأمر والنهي :
من التطبيقات المهمّة في مسائل الفقه لمسألة اجتماع الأمر والنهي إذا صلّى المكلّف في المغصوب ، حيث يجتمع عنوان الأمر بالصلاة مع عنوان النهي عن الغصب في مورد واحد ، فهنا يأتي البحث في إمكان أن تكون هذه الصلاة صحيحة ومصداقاً للمأمور به ، أم لا ؟ وقد حكي الإجماع على بطلان الصلاة في المكان المغصوب ( « 2 » ) ، وقد استدل البعض على البطلان بأنّ الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهيّ عنها فلا تكون مأموراً بها ؛ ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به ومنهيّاً عنه ( « 3 » ) .
إلّا أنّه نوقش فيه بأنّ امتناع اجتماع الأمر والنهي بمجرده غير كاف في بطلان العبادة ؛ لإمكان التقرب بالملاك ، إذ المصحح للعبادة لا ينحصر بالأمر ، بل العمدة في بطلان العبادة في مسألة الاجتماع عدم إمكان التقرب بما هو معصية ؛ لأنّ القرب والبعد ضدان لا يجتمعان ، ولأجل أنّ المعصية مبعّدة يمتنع أن تكون مقرّبة ، ولو كان الملاك صالحاً لأن يتقرب به ( « 4 » ) .
نعم يبقى الكلام في أنّ أجزاء الصلاة تتحد مع الغصب في الخارج فتكون محرمة ، وهذا لا يخلو من إشكال .
وقد عالج بعض الفقهاء هذه المسألة ، ببيان : أنّ أكثر أجزاء الصلاة ليست مصداقاً لشيء من العناوين المحرمة ( بالغصب ) .
قال الشهيد الصدر : « ينبغي أن يعلم أنّ عنوان الغصب ليس إلّا عنواناً مشيراً إلى واقع العناوين والتصرفات الخارجية في
هامش
( 1 ) ( ) دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) 1 : 243 - 244 .
( 2 ) ( ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 195 ، نهاية الإحكام 12 : 340 . المنتهى 1 : 241 . الذكرى : 146 . جامع المقاصد 2 : 116 . مستند الشيعة 4 : 401 ، 405 .
( 3 ) ( ) مدارك الأحكام 3 : 217 .
( 4 ) ( ) مستمسك العروة 5 : 416 .