المسألة في زمن حياة المكلّف ، وأخرى بعد وفاته ؛ أمّا الصورة الأولى فقد اختلفت كلمات الفقهاء في المسألة على أقوال :
الأوّل : التخيير في تقديم أيّهما شاء ، لأنّهما واجبان تعارضا ، ولا مرجح لأحدهما ، واحتمال التوزيع إنّما يكون إذا وفت حصّة الحجّ به ، وأمّا مع عدمه فلا فائدة في التوزيع ( « 1 » ) .
الثاني : وجوب تقديم الدين ، واختاره المحقق النائيني ( « 2 » ) .
الثالث : الجمع بين أداء الدين والحجّ إن أمكن - ولو ماشياً متسكّعاً - وإلّا فالتخيير ، كما قال به السيد الخميني والگلبايگاني ( « 3 » ) ، أو تقديم الدين كما ذهب إليه السيد البروجردي ( « 4 » ) .
وأمّا الصورة الثانية - قصور تركته عن الأمرين بعد وفاته - ففيها أيضاً أقوال :
أحدها : تقسيم المال بين الدين والحجّ بالسويّة ، ويحجّ عنه بما يخصّه من الموضع الذي يمكن ، وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي ( « 5 » ) ، والمحقق الحلّي ( « 6 » ) والسيد العاملي ( « 7 » ) وغيرهم ( « 8 » ) .
ثانيها : تقديم الحجّ ، وقد اختاره المحقق البحراني ( « 9 » ) والمحقق الأردبيلي ( « 10 » ) واستظهره السيد الخوئي ( « 11 » ) .
ثالثها : تقديم الدين ، وذهب إليه بعض المعاصرين ( « 12 » ) .
ويأتي الكلام المتقدّم عند اجتماع الحجّ مع الزكاة أو الخمس في ذمة المكلّف ، إلّا أنّه في الزكاة والخمس اتفق الفقهاء على تقديمها على الحجّ لو تعلّقا بالعين ، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس .
( انظر : حجّ / الاستطاعة للحجّ )
هامش
( 1 ) ( ) مستند الشيعة 11 : 82 . العروة الوثقى 4 : 380 .
( 2 ) ( ) العروة الوثقى 4 : 380 ، ( النائيني ) .
( 3 ) ( ) العروة الوثقى 4 : 380 ، ( الخميني ، الگلبايگاني ) .
( 4 ) ( ) العروة الوثقى 4 : 380 ، ( البروجردي ) .
( 5 ) ( ) المبسوط 1 : 301 .
( 6 ) ( ) الشرائع 1 : 229 .
( 7 ) ( ) المدارك 7 : 83 .
( 8 ) ( ) المسالك 2 : 151 - 152 . جواهر الكلام 17 : 314 . العروة الوثقى 4 : 381 .
( 9 ) ( ) الحدائق 14 : 187 - 188 .
( 10 ) ( ) مجمع الفائدة 6 : 110 .
( 11 ) ( ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 302 - 303 .
( 12 ) ( ) مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 39 ، م 75