المحرّم بدرجة عظيمة من الأهمية التي لا يرضى الشارع بمخالفته حتى في مثل هذه الحالات ، كقتل المسلم ؛ فإنّه ورد أنّه لا تقيّة في الدماء ، وحفظ بيضة الدين وغير ذلك .
ومن هذه الموارد تجويز التصرّف في مال الغير لأجل حفظه أو ضمان قيمته لمالكه .
أ - تجويز الكذب وانكار الايمان باللسان للتقية ونحوها :
استفاضت الأخبار ( « 1 » ) المجوّزة للكذب في موارد الخوف والتقية ، وعلى جواز الحلف كاذباً لدفع الضرر البدني أو المالي عن النفس أو الأخ المؤمن .
وكذلك أجاز الشارع انكار الايمان باللسان تقية كما في قوله تعالى :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
( « 2 » ) ، وقوله تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
( « 3 » ) ، ودلالتها واضحة في تجويز الكذب وانكار الايمان في موارد الخوف والتقية .
ب - تجويز تناول الأطعمة والأشربة المحرّمة في ذاتها أو المملوكة للغير عند الاضطرار :
من الموارد التي سوّغ الشارع فيها المحظور هو تناول الأطعمة والأشربة المحرمة ، أو ما كان منها ملكاً للغير حال الاضطرار إليها بلا خلاف .
وقد عرّف الاضطرار بخوف التلف مع عدم التناول ( « 4 » ) ، وذهب جمع من فقهائنا ( « 5 » ) إلى تحققه بغير ذلك أيضاً ، كما لو خاف المرض بالترك ، بل استظهر بعض ( « 6 » ) تحققه بالخوف على نفس غيره المحترمة كالحامل تخاف على الجنين والمرضع على الطفل . ، وبالاكراه ، وبالتقية الحاصلة بالخوف على اتلاف نفسه أو نفس محترمة ، أو عرضه ، أو عرض محترم ، أو ماله ، أو مال محترم يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 3 : 220 ، ب 12 .
( 2 ) ( ) النحل : 106 .
( 3 ) ( ) آل عمران : 28 .
( 4 ) ( ) النهاية : 586 . المهذب 2 : 442 . السرائر 3 : 113 .
( 5 ) ( ) الشرائع 4 : 757 . المسالك 12 : 113 .
( 6 ) ( ) جواهر الكلام 36 : 427 .