القاضي رجلًا منا ليبيعهنّ ( أو قال : يقوم بذلك رجل منا ) فيضعف قلبه ؛ لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟ فقال عليه السلام :
« إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » ( « 1 » ) .
ومنها : رواية سماعة : سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية ، وله خدم ومماليك وعقد ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال :
« إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس » ( « 2 » ) .
ومورد الحاجة إلى إذن الفقيه في تلك الأمور الحسبية ما إذا كان الأصل الجاري فيها أصالة الاشتغال ، وذلك كما في التصرّف في الأموال والأنفس والأعراض ، وأمّا إذا كان الأصل الجاري في تلك الأمور أصالة البراءة - كما في الصلاة على الميت الذي لا ولي له فلا نحتاج إلى الاستئذان من الفقيه ؛ لأنّ الصلاة على الميت المسلم من الواجبات الكفائية على كل مسلم ، ومع الشك في اشتراطها بإذن الفقيه نتمسك بالبراءة ( « 3 » ) .
ولا إشكال في أصل حكم تصدي عدول المؤمنين وتصرفهم في الأمور الحسبية مع عدم التمكن من الرجوع إلى الفقيه .
وإنّما الكلام في اعتبار العدالة في المتصدين ، وقد وقع الخلاف في اعتبارها على ثلاثة أقوال ، أحدها : اعتبار العدالة .
وثانيهما : كفاية الوثاقة . وثالثها : كفاية كون المتصدين من أهل الحق ولو لم يكونوا موثقين .
ومنشأ الاختلاف في ذلك هو الاختلاف في ظواهر الأخبار الواردة في هذا الشأن ، إلّا أنّه مع التمعّن في مجموع هذه الأخبار يتحصل منها اعتبار العدالة في المتصدي ، وأنّه مع وجود العدل لا يجوز التصدي من غيره ولا يصح . وتفصيل ذلك في مصطلح ( حسبة ) .
وينبغي أن يعلم أنّه فرق بين تصدّي الفقيه لهذه الأمور وبين تصدي عدول المؤمنين ؛ فإنّ التصدي إذا كان من الفقيه فليس لفقيه آخر أن يقوم بتصدّي ما تصدّاه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 17 : 363 ، ب 16 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 .
( 2 ) ( ) الوسائل 26 : 70 ، ب 4 من موجبات الإرث ، ح 1 .
( 3 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 424 - 425 .