في مثل هذه العقود أيضاً ، فمن يراها مانعة عن صحة الإجارة لا بد له من القول ببطلان هذه المقاولات بعنوان الإجارة .
نعم لو أمكن تخريجها على أساس أنّها عقد آخر غير الإجارة - كالجعالة ونحوها - أو أن تكون عقوداً جديدةً مستحدثة أمكن تصحيحها على أساس ذلك ولا يقدح الجهالة المذكورة في صحتها عندئذٍ ؛ لأنّ مانعية مطلق الجهالة مخصوصة بعقد الإجارة ، ولا دليل على مانعيتها في سائر العقود إذا لم يلزم منها غرر .
ويمكن استفادة هذا المطلب مما تعرّض له الشيخ والعلّامة من استئجار الشخص لحمل كلّ قفيز من الصبرة بدرهم ، حيث ذهب الشيخ هناك إلى الجواز إذا كان مجموع الصبرة مشاهداً ، فقال : « إذا قال :
استأجرتك لحمل هذه الصبرة لتحمل عشرة أقفزة منها كلّ قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه فإنّه جائز ، ويصيره كأنّه قال :
استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم ، ومثل ذلك جائز في البيع وهو إذا قال : اشتريت منك هذه الصبرة كلّ الصبرة كلّ قفيز بدرهم ، أو قال : بعتكها كلّ قفيز بدرهم ، ويفارق إذا قال : آجرتك هذه الدار كلّ شهر بدرهم عند من قال : لا يجوز ؛ لأنّ جملة المدة مجهولة المقدار ، وليس كذلك هاهنا ؛ لأنّ الجملة معلومة بالمشاهدة » ( « 1 » ) .
وعليه فإنّه يمكن الحكم بالجواز إذا كان مجموع قطعة القماش معلومةً ومشاهدةً وإن جهل مقدار ما يمكن خياطته من الأقمصة .
لكنّ العلّامة ( « 2 » ) استشكل في ذلك وذهب إلى البطلان لجهالة العمل والأجرة ( « 3 » ) وعدم ارتفاعهما بمشاهدة المجموع ( « 4 » ) .
وقال : « الحق بطلان هذه الإجارة ؛ لأنّ المشاهدة لا تفي بعلم المقدار ، والإجارة وقعت على المقدار المعلوم ولم يحصل فلا يصح ، وقد بيّنا بطلان بيع الصبرة فيما تقدم » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 245 .
( 2 ) القواعد 2 : 285 .
( 3 ) التذكرة 2 : 310 ( حجرية ) . الإيضاح 2 : 249 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 109 .
( 5 ) المختلف 6 : 136 .