هذا ، ولكن ذكر صاحب الجواهر بأنّ للمالك جواز أخذ أجرة المثل من باب المقاصة ( « 1 » ) .
ولو تلفت العين بعد أخذها وقبل مضي مدّة لمثلها اجرة وكان المتصرّف مدعياً للإجارة والمالك للعارية المضمونة فإنّ لصاحبها أن يدّعي عليه ضمان قيمتها ؛ لأنّها عارية بشرط الضمان ، والمتصرّف يدعي أنّها كانت مستأجرة فتلفت وحيث إنّها أمانة بيده فلا قيمة عليه ولا اجرة ؛ لعدم مضي شيء من المدة ، قال الشيخ ( « 2 » ) :
يقدم قول المتصرّف مع يمينه ؛ لأنّ صاحبها يدّعي الضمان في العارية ، فتكون البينة عليه حينئذٍ .
إلّا أنّ العلّامة ( « 3 » ) حكم بتقديم قول المالك ؛ لأنّ الأصل تضمين مال الغير ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت . . . » ( « 4 » ) .
وهذان نفس القولين المتقدمين ، ولكن هنا بلحاظ مالية العين وقيمتها لا الأجرة ؛ لعدم المنفعة بحسب الفرض .
ثمّ إنّ للشيخ وبعض من تبعه قولًا آخر في المسألة حيث حكم بالقرعة لتعيين المنكر منهما الذي يقدم قوله بيمينه ، واستدلّ عليه باجماع الفرقة ؛ لأنّ القرعة لكلّ أمر مجهول مشتبه فيه ، وهذا منه ( « 5 » ) .
الاختلاف بين الإجارة والاستئجار :
لو قال المالك : ( آجرتك الدار سنة بدينار ) فقال الساكن : ( بل استأجرتني على حفظها بدينار ) قدّم قول المالك ؛ لأنّ الساكن استوفى منافع الدار ، فعلى المالك أن يحلف أنّه لم يستأجره على حفظها ، ويحلف الساكن أنّه لم يستأجر الدار ، فيلزمه أجرة المثل عوضاً عن سكناه ( « 6 » ) ؛ لتحقق السكنى من المستأجر ، وهي تفتقر إلى بيّنة تزيل الضمان ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 196 .
( 2 ) المبسوط 3 : 52 .
( 3 ) المختلف 6 : 44 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 296 ، ح 3561 .
( 5 ) المبسوط 3 : 266 . الخلاف 3 : 521 - 522 ، م 21 . إصباح الشيعة : 277 .
( 6 ) التذكرة 2 : 330 ( حجرية ) . التحرير 3 : 132 .
( 7 ) القواعد 2 : 309 .