يبرأ لا يستحق اجرة أصلًا كما في مثل المقام ، وهذا النحو من الاشتراط لا بد وأن يرجع إمّا إلى التقييد أو إلى اشترط سقوط الأجرة والبراءة منها .
كما أنّ صورة التقييد بالبرء على نحوين :
1 - أن يكون متعلّق الإجارة عمل الإبراء المترتّب على الطبابة ، فإذا لم يحصل البرء لم يتحقق شيء من متعلّق الإجارة ، فلا يستحق الأجير اجرة أصلًا .
2 - أن يكون متعلّق الإجارة بنحو التركيب والتوصيف - أي الطبابة التي هي عمل خارجي - مع كونها مبرئة ، فيكون تخلّف البرء من تخلّف الوصف والقيد يوجب الخيار ، فإذا فسخ استحق أجرة المثل ( « 1 » ) .
وكذا الحال في صورة الجعالة فإنّه لا يستحق شيئاً حتى يحصل البرء سواء تحقق سريعاً أو بعد مدة .
وإن تعذّر العمل من جهة الطبيب أو غير الجاعل فلا يستحق شيئاً كذلك ( « 2 » ) .
ولو برئ بغير دواء أو تعذّرت الطبابة في حقه بموت ونحوه من الموانع التي تكون من جهة المستأجر انفسخ العقد في الباقي لتعذّر المعقود عليه ، فيكون للطبيب اجرة مثل عمله ( « 3 » ) .
ولو استأجره مدة لعمل الطبابة ففعل ما وجب عليه ولم يبرأ المريض استحق الأجرة المسماة ؛ لأنّ الأجير عمل بوظيفته فيما استؤجر عليه فاستحق العوض ( « 4 » ) .
الدواء في الطبابة :
يجب الدواء على المريض ؛ لأنّه من نفقات العمل المشار إليها سابقاً ؛ لعدم اندراجها في المعقود عليه في الإجارة على الأعمال ، بل الواجب نفس العمل خاصة .
نعم ، يجوز اشتراط كون الدواء على الطبيب ، وهو مما لا إشكال فيه إن كان بعنوان الشرط وإن كانت نتيجته تمليك العين لا المنفعة ؛ لأنّه تمليك بالشرط لا بالإجارة ( « 5 » ) . على أنّه يمكن جعل
هامش
( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 400 .
( 2 ) التذكرة 2 : 304 ( حجرية ) . القواعد 2 : 295 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 184 .
( 4 ) التذكرة 2 : 304 ( حجرية ) .
( 5 ) القواعد 2 : 295 . الإيضاح 2 : 265 .