بل يظهر من الصحيح الاكتفاء بذكرها إجمالًا ، اعتماداً على التقدير الشرعي ، وإليه مال المحقق النجفي ( « 1 » ) وصرّح به السيد الحكيم ( « 2 » ) .
وإن أنفق المستأجر على الأجير طعاماً ومتاعاً ثمّ تغيّر سعر الطعام أو المتاع زيادة ونقصاناً دفع إليه بسعر وقت الانفاق لا بسعر وقت المحاسبة ( « 3 » ) وعلى فرض وجوب النفقة على المستأجر لو أنفق الأجير من نفسه أو تبرّع بها متبرّع استحق المطالبة بعوضها ( « 4 » ) بناءً على استلزام الشرط للحق فيملك الإنفاق على المشروط عليه ، فإن امتنع عنه كان ضامناً ، أو بناءً على أن يكون فحوى شرط الإنفاق بنحو شرط النتيجة بمعنى تملّك النفقة عليه لا إعطائه وتمليكه إياها ، ولو في شرط من هذا القبيل ، أي شرط المال .
ولو لم يرجع الشرط إلى أحد هذين الوجهين - كما ذهب إليه السيد الخوئي ( « 5 » ) - فلا موجب لاستحقاق العوض ، وإنّما يثبت فيه خيار الفسخ للأجير لو تخلّف المستأجر عن الإنفاق .
الحادي عشر - نفقات العمل :
تقدم الكلام في وجوب تسليم المنفعة بعد العقد ، وأمّا لوازم المنفعة والعمل فإنّ صريح كلمات الفقهاء ( « 6 » ) كون المرجع في لزوم تسليمها على كلّ من المؤجر أو المستأجر هو العرف والعادة كما ذكر ذلك المحقق النجفي حيث قال : « التحقيق اتباع العادة . . . وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة ، لا يمكن للفقيه ضبطها ، بل ليس هو وظيفة الفقيه » ( « 7 » ) .
ولو لم تكن هناك قرينة معيّنة - ولو نوعية - كالعرف والعادة فقد ذهب المحقق الأردبيلي وغيره ( « 8 » ) إلى وجوب التعيين ، وإلّا فالإجارة باطلة بالجهالة المؤثرة في المالية فتكون الإجارة غررية ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 329 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 150 .
( 3 ) النهاية : 448 . السرائر 2 : 469 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 116 ، م 24 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 409 .
( 6 ) القواعد 2 : 297 . المسالك 5 : 199 . المفاتيح 3 : 111 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 284 .
( 8 ) مجمع الفائدة 10 : 85 . كفاية الأحكام 1 : 667 . مناهج المتقين : 314 .
( 9 ) مستمسك العروة 12 : 144 .