ذلك تحديد الملاك المعتبر في الأجير الخاص ، وهو عدم جواز العمل لنفسه أو لغيره ( « 1 » ) ؛ لمنافاته مع مقتضى الإجارة وحق المستأجر .
وأمّا المشترك فهو من فقد فيه بعض ما يعتبر في الأجير الخاص ( « 2 » ) من قيد المدة والمباشرة ( « 3 » ) ، وهو الذي لا يتعيّن عليه الإتيان بالعمل بحيث يجوز له أن يعمل لنفسه أو لغيره بعد العقد ، فيكون له أفراد متعدّدة أيضاً وإن اقتصر المحقق الكركي وغيره ( « 4 » ) على بيان بعض الأقسام ، واختلف بعض الفقهاء في عدّ بعض المصاديق ، وهل أنّها من الأجير الخاص أو المشترك ( « 5 » ) ؟
ثمّ إنّه لا عبرة بعنوان الأجير الخاص أو المشترك بعد تبيّن الملاك المعتبر فيهما ؛ لعدم وقوعهما في شيء من الأدلّة موضوعاً للحكم .
نعم ، ذكر في بعض الروايات ( « 6 » ) عنوان الأجير المشترك وكونه ضامناً ، إلّا أنّ المراد منه - كما فسّر في بعضها الآخر - المعنى اللغوي ، أي من يعمل لهذا وذاك وتكون مهنته هي ذلك العمل لكلّ من يريد ، وليس المراد منه من آجر نفسه على ما هو المصطلح عند الفقهاء بالأجير المشترك .
أقسام الأجير الخاص والمشترك :
ذكرت للأجير الخاص والمشترك - بالمصطلح الفقهي لا اللغوي - في مطاوي كلمات الفقهاء أقسام متعددة حيث حصر السيد اليزدي أقسام الأجير الخاص - على أساس الملاك المتقدم - في أربعة أقسام :
1 - من آجر نفسه على أن تكون جميع منافعه للمستأجر في مدة معيّنة .
2 - من آجر نفسه على أن تكون منفعته الخاصة - الخارجية كالخياطة مثلًا - في مدّة معيّنة للمستأجر .
3 - من آجر نفسه على عمل في ذمته بقيد المباشرة في مدة معيّنة .
4 - من آجر نفسه - كما في الصور السابقة - لكن مع فرض أخذ المباشرة أو المدة المعيّنة أو كليهما بنحو الشرط لا التقييد في متعلّق الإجارة ( « 7 » ) .
لكن وقع الخلاف في عدّ بعض المصاديق من الأجير وهل أنّها من الخاص أو المشترك ؟ كالقسم الرابع حيث لم يعدّه المحقق النجفي ( « 8 » ) من الأجير الخاص .
وقد تقدم أنّ البحث ليس في التسمية اللغوية أو العرفية أو ما أطلق عليه في الروايات عنوان الأجير الخاص أو العام ،
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 291 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 268 .
( 3 ) القواعد 2 : 291 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 160 ، حيث ذكر ثلاثة أقسام هي : الاستئجار للعمل مجرداً عن المدة أو المباشرة أو عنهما معاً . وذكر البهبهاني في رسالة الإجارة ( 128 ، 129 ) نفس ذلك لكنه زاد عليه بقوله : « ولا يتعلّق الإجارة على الأوّل والأخير بمطلق المنافع . . . وتتعلّق على الثاني بمطلق المنافع والمنفعة المعينة » .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 268 . العروة الوثقى 5 : 81 ، م 4 .
( 6 ) التهذيب 7 : 222 ، ح 976 ، كرواية عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام : أنّه اتي بحمال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمّنها إياه ، وكان يقول : « كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن » فسألته ما المشترك ؟ فقال : « الذي يعمل لي ولك » .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 81 ، م 4 .
( 8 ) جواهر الكلام 27 : 263 .