المؤجر حتى يكون للمستأجر تسلّط الرجوع إليه أيضاً ، على أنّه مخالف لأصالة براءة المؤجر ( « 1 » ) .
القول الثالث : التفصيل بين غصب الأجنبي ومنعه المؤجر من التسليم وبين منعه المستأجر من الانتفاع ، ففي صورة غصب الأجنبي يكون المستأجر بالخيار بين الفسخ وبين الرضا بذلك ومطالبة الغاصب بأُجرة المثل .
وأمّا في صورة منعه المستأجر من الانتفاع فلا خيار ، بل يتعيّن على المستأجر مطالبة الغاصب بأُجرة المثل ؛ لعدم وجود مانع من قبل المؤجر في تسليمه ، إنّما يتوجّه المنع إلى خصوص المستأجر في تسلّمه ( « 2 » ) ، فلا موجب حينئذٍ للخيار ؛ لعدم تخلّف الشرط بوجه ؛ إذ لم يكن الشرط الارتكازي إلّا بهذا المقدار - أي تمكين المؤجر من التسليم لا تسلّم المستأجر - وقد تحقق .
وهذا التفصيل قد يستظهر من بعض كلمات السيد اليزدي حيث قال : « إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض تخيّر بين الفسخ والرجوع بالأجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات ، ويحتمل قويّاً تعيّن الثاني » ( « 3 » ) .
وقال في صورة غصب الأجنبي : « لو غصبهما [ / الدابة والعبد ] غاصب فإن كان قبل التسليم فكذلك [ أي بطلت الإجارة ] ويحتمل التخيير بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ » ( « 4 » ) .
وكيف كان ، فالقول بالتفصيل هو مختار المحقق الخوئي ( « 5 » ) .
ثمّ إنّه هل يجب على المؤجر أخذ العين من الغاصب أم لا ؟
ذهب العلّامة ( « 6 » ) إلى عدم الوجوب ، وأنّه ليس للمستأجر مطالبة المالك بذلك ولكن احتمل بعضهم أنّ للمستأجر الزام المؤجر بذلك ، نظراً إلى أنّ التسليم قد
هامش
( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 109 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 27 : 310 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 190 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 47 - 48 ، م 11 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 91 ، م 9 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 189 - 190 ، 323 - 324 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 88 ، م 407 .
( 6 ) التحرير 3 : 126 .