بما إذا كان المستأجر متعمداً مع غفلة الأجير واعتقاده أنّه العمل المستأجر عليه .
واعترض عليه بعض الأعلام ( « 1 » ) بأنّ تخصيص الحكم بجهل الحر وعلم المستأجر بلا مخصص ، بل قد ينسحب الحكم إلى العكس بأن يكون الأجير عالماً والمستأجر جاهلًا بذلك فإنّ الضابط فيه : أنّه كلّما صدر الأمر من الآمر لا بقصد التبرّع وكان العمل من العامل لا بقصد المجانية أوجب ذلك صدق استيفاء المنفعة المحترمة ، وكان موجباً للضمان ، سواء كانا عالمين أو جاهلين أو مختلفين .
لكنه أجيب عنه بأنّ الأجير في فرض عمله وإقدامه على العمل المنافي - حتى مع أمر المستأجر إيّاه - يكون هو المفوّت على نفسه لا المستأجر ، وحينئذٍ إمّا أن يقال بالانفساخ القهري ( « 2 » ) أو ضمان قيمة العمل الفائت مع ثبوت حق الفسخ للمستأجر ، فالتقييد المذكور بلحاظ استحقاق الأجرة المسمّاة لا أجرة المثل للعمل المستوفى بالأمر ( « 3 » ) .
ضمان الأجير بالإفساد :
إنّ إفساد الأجير لما استؤجر عليه تارة يكون بالمباشرة وأخرى بالتسبيب فهنا صورتان :
الأولى :
الإفساد مباشرة :
لو أفسد الأجير متعلق العمل بنفسه فلا يستحق اجرة أصلًا بناءً على اشتراط الوفاء بالإجارة في استحقاق الأجرة ، بل يكون الأجير ضامناً للمالك لو أفسد محل العمل بواسطة عمله ، وعليه دعوى الإجماع ( « 4 » ) وعدم الخلاف ( « 5 » ) من غير واحد من الفقهاء ، وذلك لقاعدة اليد ( « 6 » )
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 105 - 106 . مستند العروة ( الإجارة ) : 320 .
( 2 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 2 : 122 ، التعليقة رقم 41 ، حيث أفتى بالبطلان .
( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 192 .
( 4 ) الانتصار : 466 ، 468 . الغنية : 288 - 289 . الخلاف 3 : 501 - 502 ، م 25 . جامع المقاصد 7 : 267 . المسالك 5 : 223 . المفاتيح 3 : 113 .
( 5 ) السرائر 2 : 470 . التنقيح الرائع 2 : 259 . جامع الشتات : 446 - 447 . كفاية الأحكام 1 : 662 .
( 6 ) كما استدل بها في الانتصار : 468 . السرائر 2 : 463 . الغنية : 289 .