الغرق والحرق والشيء الغالب . . » ( « 1 » ) .
وحمله الشيخ ( « 2 » ) على ضمان الأجير إذا كان ذلك بفعله .
ولكن قال المحقق الأصفهاني : « يستفاد من إرجاع بعض هذه الروايات إلى بعض أنّ المستأجر له التضمين في صورة التهمة ، على خلاف قاعدة الأمانة . ولكن هذا الأصل ليس مقتضاه الضمان بالتلف . كيف ، وفي ذيل الرواية : « وكان عليه السلام لا يضمّن من الغرق والحرق والشيء الغالب » ، ونحوه غيره . مع أنّه بقيام البيّنة على التلف لا ضمان قطعاً ، فيعلم منه أنّه لا ضمان بالتلف ، وإنّما يخالف هذا الأصل قبول دعوى التلف ، فإنّ في سماع دعواهم ضياع أموال الناس ؛ لخفّة مئونة دعوى التلف » ( « 3 » ) .
هذا كلّه في تلف العين حين العمل ، أمّا بعد إتمام المدّة أو العمل فقد تقدم انّ المشهور انّه لا يضمن ذلك مع عدم امتناعه عن التسليم ، أمّا مع الامتناع فيضمن لخروج يده حينئذٍ عن الأمانة ، وخالف فيه بعض الفقهاء وقد مضى البحث فيه .
اشتراط الضمان على الأجير :
لا إشكال في صحة شرط الضمان على الأجير بنحو شرط الفعل - أي التدارك - كما تقدم في المستأجر ، أمّا الضمان بنحو شرط النتيجة فالمنسوب إلى المشهور ( « 4 » ) هنا القول بالصحة ، خلافاً لما سبق في إجارة الأعيان .
ويدل على الصحة - مضافاً لما تقدم في تضمين المستأجر - خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل استأجر سفينة ملّاح فحمّلها طعاماً واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ؟ قال :
« جائز » ، قلت : إنّه ربّما زاد الطعام ؟ قال :
فقال : « يدّعي الملّاح انّه زاد فيه شيئاً ؟ » قلت : لا ، قال : « هو لصاحب الطعام الزيادة ، وعليه النقصان إذا كان قد اشترط ذلك » ( « 5 » ) .
ونوقش في دلالتها على ذلك بعدم
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 142 - 143 ، ب 29 من الإجارة ، ح 6 .
( 2 ) الخلاف 3 : 503 ، م 25 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 287 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 12 : 75 . مستند العروة ( الإجارة ) : 235 .
( 5 ) الوسائل 19 : 150 ، ب 3 من الإجارة ، ح 5 .