تسليم الأجرة في الإجارات المؤجلة :
إذا كان العمل أو المنفعة مؤجلًا كسكنى الدار في الشهر القابل فهل للمستأجر تأخير الأجرة أم لا ؟
صرّح المحقق النجفي بجواز التأخير نظراً إلى عدم استحقاق الأجير للُاجرة إلّا بعد العمل حالًا أو مؤجلًا ، فوجوب دفع الأجرة حالًا مناف لذلك ، والأجل إنّما يفيد زيادة التأخير فيه ، فلا يغير الحكم الثابت في فرض عدم الاشتراط ، وبذلك يفرّق بينه وبين البيع ( « 1 » ) .
لكن صريح المحقق الأصفهاني عدم جواز التأخير نظراً إلى أنّ عدم الاستحقاق لم يستند إلى دليل خاص كي يتوهّم زيادة التأخير بالتأجيل ، بل هو للالتزام الضمني بالتسليم المعاوضي ، وقد حقق في محلّه أنّ الالتزام بذلك إنّما يتم فيما لو كان لكلّ منهما المطالبة بماله ، ومع فرض التأجيل في أحدهما لا معنى للتسليم المعاوضي والامتناع عن التسليم لعدم تسليم الآخر .
بل يجب عليه التسليم ، وعليه فلا فرق بين البيع والإجارة ، وهو الحق ( « 2 » ) .
ما يتحقق به تسليم المنفعة واستقرار الأجرة :
والكلام هنا فيما يتحقق به التسليم الواجب الذي تستقر معه الأجرة على المستأجر ؛ بمعنى ضمانها وجواز مطالبة المؤجر بها لا المملوكية فانّها تحصل بنفس العقد ( « 3 » ) .
والمملوك بالإجارة إمّا منفعة عين شخصية أو كلّية ، وإمّا عمل ايجادي محض كالحج النيابي عن الميت والعاجز ، أو عمل متقوّم باستيفاء المستأجر كحمل المتاع .
أمّا المنفعة فتسليمها في إجارة الأعيان يكون بتسليم العين الشخصية أو فرد من العين الكلية . ويتحقق تسليم العمل بايجاده ، إلّا أنّه لا يراد من التسليم هنا نفس الاقباض بيد المستأجر واستيفائها وتحقق العمل خارجاً ، بل المراد مجرد التمكين وبذل العين ، أو عرض الأجير نفسه على المستأجر لأنّه المراد من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 246 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 92 . وانظر : رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 115 ( مخطوط ) .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 164 .