الأخذ . . . والظاهر أنّه لا يشترط في ذلك النيّة . نعم يشترط عدم نيّة الضد ، فإن نواه أثرت فلم يثمر الملك ولا الأولوية في الالتقاط ، وحينئذٍ فيتصوّر الاستئجار والتوكيل » ( « 1 » ) .
أمّا إذا جعلنا الحيازة سبباً قهرياً لملكيّة الحائز بالخصوص بلا قصد التملّك أو مع قصد التملّك لا تصح الإجارة عليها ؛ لتملّك المال المحاز ؛ لعدم ترتب ذلك بحسب الفرض .
قال المحقق الأصفهاني : « فعلى الأوّل - أي كون الحيازة فعل مباشري - لا يصحّ الاستئجار لها بل الحائز هو المباشر لها ، فإن بنينا على عدم اعتبار قصد التملّك وكونها من الأسباب القهرية لتملّك الحائز ملك المباح سواء قصد لنفسه أو لغيره أو لم يقصد أصلًا ، وإن بنينا على اعتبار قصده كما هو الأقوى فما لم يقصده لنفسه لم يملكه سواء قصد لغيره أو لم يقصد أصلًا » ( « 2 » ) .
هذا ، والمشهور حكموا بصحة الاستئجار للحيازة ونحوها وتملّك المستأجر بذلك المال المحاز . واستدلوا عليه بوجوه .
الأوّل : ما ذكره في الجواهر وغيره من أنّ المال المحوز إنّما هو نتيجة عمل الحيازة ، فيملكه من يملك الحيازة بقانون تبعيّة الفرع للأصل ( « 3 » ) ، وبذلك أجاب ( « 4 » ) عمّا أورد على المبسوط والشرائع من الحكم بجواز الاستئجار للحيازة مع المنع من جريان التوكيل والنيابة فيها ( « 5 » ) .
وأقل ما يلاحظ على هذا الوجه : أنّه لا دليل على قانون التبعية بهذا العرض العريض ، وإنّما الثابت تبعية النماءات المتصلة أو المنفصلة للأصل لا أكثر .
الثاني : التمسّك باطلاقات صحة الإجارة ، فانّها تدلّ مطابقة على صحّة إجارة الغير للحيازة ، وبالالتزام على تملك المستأجر للمال المحوز ، وإلّا كانت الإجارة لغواً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 156 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 102 ، تعليقة الاصفهاني .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 334 . العروة الوثقى 5 : 102 ، تعليقة الاصفهاني . مستند العروة ( الإجارة ) : 357 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 218 - 219 .
( 5 ) انظر : المبسوط 2 : 361 . الشرائع 2 : 195 .