هذا ولكن ذهب جملة من الفقهاء ( « 1 » ) منهم ابن سعيد والعلّامة في التذكرة وثاني الشهيدين إلى الجواز على كراهة ، بل قال العلّامة في بعض كتبه كالمختلف والقواعد ( « 2 » ) والشهيد ( « 3 » ) وثاني المحققين ( « 4 » ) بالجواز من دون تصريح بالكراهة .
والمستند في القول بالكراهة أنّه مقتضى الجمع بين أخبار المنع وأخبار الجواز كصحيح ابن حمزة عن أبي جعفر عليه السلام - على ما في السرائر ( « 5 » ) والتذكرة ( « 6 » ) - قال :
سألته عن الرجل يتقبّل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال :
« لا بأس » ( « 7 » ) . وكذا رواية الحكم الخياط قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أتقبّل الثوب بدراهم واسلّمه بأقلّ من ذلك لا أزيد على أن أشقّه ؟ قال : « لا بأس » ثمّ قال : « لا بأس فيما تقبّلته من عملٍ قد استفضلت فيه » ( « 8 » ) .
ولعلّ النكتة في ذكر الكلّية بعد الجواب هي التصريح بأنّ التقبيل الذي يطلب فيه الفضل لا بأس به مطلقاً بلا حاجة إلى إعمال عملٍ ولو مثل شقّ الثوب ( « 9 » ) .
هذا ولكن اعترض على الاستدلال بالروايتين : أمّا رواية أبي حمزة فبأنّ الموجود في نسخة التهذيب هو « لا » وخلوّها من كلمة « بأس » ( « 10 » ) . وأمّا رواية الحكم الخياط فبأنّ كلامه عليه السلام في ذيل الحديث مطلق ينزّل على المقيّد كما هو مفروض السؤال ( « 11 » ) .
ثمّ إنّه لا فرق في المسألة بين كون الاستئجار على عملٍ في عين أو على العمل الصرف كالصوم والصلاة ، وإن كان قد ينساق من النصّ والفتوى أنّ محلّ
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 296 . التذكرة 2 : 291 ( حجرية ) . الروضة 4 : 355 . كفاية الأحكام 1 : 662 .
( 2 ) المختلف 6 : 115 . القواعد 2 : 286 .
( 3 ) اللمعة : 157 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 120 .
( 5 ) السرائر 2 : 466 .
( 6 ) التذكرة 2 : 291 ( حجرية ) .
( 7 ) الوسائل 19 : 133 ، ب 23 من الإجارة ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 19 : 132 ، ب 23 من الإجارة ، ح 2 .
( 9 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 279 .
( 10 ) مجمع الفائدة 10 : 34 ، 39 - 40 . مفتاح الكرامة 7 : 129 . جواهر الكلام 27 : 319 .
( 11 ) جواهر الكلام 27 : 319 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 279 .