التسليم بلا حاجة إلى إذن المالك .
2 - عدم جواز ذلك بدون إذن المالك ، فلو سلّم المستأجر ضمن ، وهو ظاهر الشيخ والحلّي ( « 1 » ) ، كما أنّه مختار العلّامة في بعض كتبه قال : « يجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو أقلّ ضرراً سواء كان قبل القبض أو بعده ، وسواء كان المستأجر هو المؤجر أو غيره ، ويضمن العين بالتسليم إلى المستأجر الثاني » ( « 2 » ) ، وكذا المحقق الثاني ( « 3 » ) ، وتبعهما المحقق النجفي ( « 4 » ) في الجملة .
3 - التفصيل بين التسليم إلى أمين فيجوز من غير ضمان فيه ، وبين التسليم إلى غير أمين فلا يجوز بلا إذن من المالك ، ذهب إلى ذلك بعض الأعلام ( « 5 » ) .
واستدلّ لعدم جواز التسليم بأنّ تمليك المنفعة لا يقتضي جواز أخذ الرقبة بلا إذن المالك ، فتبقى قاعدة احترام مال الغير بحالها ؛ لعدم توقّف جواز الإجارة على جواز التسليم ( « 6 » ) ، مضافاً إلى عدم إناطة الإجارة الثانية بإذن المالك ليكون الإذن فيها إذناً في لوازمها ، كما أنّ عدم الضمان في الإجارة الأولى ليس لوجوب التسليم والتسليط على العين ليكون حال الإجارة الثانية حال الأولى ، بل المناط إقدام المالك وهو مفقود بالنسبة إلى الإجارة الثانية ؛ لعدم ارتباطها به كما هو واضح ( « 7 » ) .
ومن هنا قال المحقّق الاصفهاني ( « 8 » ) : إنّ الحكم بجواز التسليم وعدم الضمان على خلاف القاعدة ، وإنّما ثبت الحكم بذلك بمقتضى إطلاق الأخبار الدالّة على جواز الإجارة بأكثر من الأجرة الأولى أو أقل منها أو بما يساويها ( « 9 » ) ، وخصوص
هامش
( 1 ) النهاية : 446 ، حيث قال : « إن قبّل غيره بإذن صاحب العمل ثمّ هلك لم يكن عليه شيء ، وإن قبّله من غير إذنه ثمّ هلك كان المتقبّل الأوّل ضامناً له » . السرائر 2 : 467 .
( 2 ) القواعد 2 : 287 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 125 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 258 ، 260 ، حيث قال ما محصّله : « إنّه يجوز للمستأجر الثاني مباشرة العين للاستيفاء وهي في يد المستأجر الأوّل ، ولكن لا يجوز للمستأجر الأوّل التسليم الأماني من دون إذن » .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 662 ، حيث قال : « لا يبعد اشتراط كونه أميناً ثقة » . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 124 ، م 50 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 93 ، م 442 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 125 . جواهر الكلام 27 : 258 .
( 7 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 109 .
( 8 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 109 - 110 .
( 9 ) الوسائل 19 : 124 - 129 ، ب 20 - 22 من الإجارة .