التذكرة وغيرها ( « 1 » ) عدم كون الأجرة من جنس المنفعة المعقود عليها للجهالة .
وفيه : عدم الجهالة مع تعين الأجرة كماً وكيفاً وتحققاً .
ومن هنا ذكر فخر المحققين في بيان وجه فساده أنّ صحة الإجارة تستلزم استلزام الشيء لنقيضه ، ببيان أنّ الحكم بلزوم الإجارة يقضي بلزوم الملك له المستلزم لعدم وجوب العمل فيما يخصه ؛ لأنّه عمل في ملك نفسه ، فلا يلزم العمل في منفعة تعود إليه ، واللازم باطل بالضرورة فكذا الملزوم .
هذا بناءً على مملوكية مال الإجارة بنفس العقد ، وأمّا بناءً على أنّ الملك يكون بالعمل فلا استحالة ( « 2 » ) .
وزاد عليه المحقّق الكركي بأنّ ذلك يستلزم كون العوضين لواحد ؛ لأنّ الأجرة إنّما تثبت إزاء العمل ، وحيث إنّ بعض العمل حق له ، فتكون الإجارة باطلة ( « 3 » ) .
ويمكن أن يُردّ بأنّ ملكية الأجير إنّما تكون بنحو الكلي في المعيّن ، فلا ينافي ملك المستأجر لما في الخارج الواقع موضوعاً لعمل الأجير ، وهذا واضح .
الثالث : الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد ، ذهب الفقهاء ( « 4 » ) إلى الجواز حتى أنّ الشهيد الثاني ادعى عدم الخلاف فيه ( « 5 » ) ؛ لأنّ العقدين بمنزلة العقد الواحد ، وما دام العوض معلوماً فيه بالإضافة إلى الكلّ فهو كافٍ في انتفاء الغرر والجهالة وإن كان عوض كلّ منهما بخصوصه مجهولًا حال العقد ، إلّا أنّه ذهب بعض الفقهاء ( « 6 » ) إلى بطلان ذلك ؛ للزوم الغرر وجهالة الثمن والأجرة بالنسبة . وتفصيل الكلام تقدم في شروط عقد الإجارة .
الرابع : الإجارة بشرط عدم الأجرة أو اسقاطها أو نقص الأجرة أو عدمها فيما لو خالف قيداً أو شرطاً مأخوذاً في عقد الإيجار ، وقد تقدم كلّ ذلك فيما سبق فراجع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 131 .
( 2 ) الايضاح 2 : 247 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 105 .
( 4 ) المبسوط 2 : 151 . الشرائع 2 : 35 . جواهر الكلام 23 : 233 . العروة الوثقى 5 : 115 ، م 23 . مستند العروة ( الإجارة ) : 401 .
( 5 ) المسالك 3 : 280 .
( 6 ) مستمسك العروة 12 : 146 .