الواقعي ويحرزه ويكشف عنه ، فتكون لوازمه حجة أيضاً ، وبالفقاهتية ما يثبت الوظيفة العملية للمكلّف عند الشكّ وعدم إحراز الحكم الشرعي الواقعي ، فتكون الوظيفة الشرعية ثانوية عند الشكّ في الحكم الواقعي . فهذه تقسيمات متعددة ومن جهات مختلفة لأدلّة إثبات الحكم الشرعي تختلف على أساسها نوع الإثبات وأحكامه .
وقد أفاض علماؤنا في الأصول في البحث عن أنواع الأدلّة والدليلية التي تقدمت وأحكام ومختصات كلّ نوع منها ، والآثار المترتّبة على كلّ نوع وفرقه عن الأنواع الأخرى ، كما استوعبوا البحث عن حالات التعارض والتصادم بين الأدلّة وكيفية علاج ذلك وقواعد الترجيح أو الجمع بين الأدلّة المتعارضة ، فأصبح علم أصول الفقه عند فقهائنا علماً موسعاً عميقاً بلغ الذروة في التطوّر والسعة والعمق كما نشاهده اليوم في بحوث هذا العلم ، وقد شرحنا جانباً منه في مقدمة الموسوعة فليراجع هناك .
هذا فيما يتعلّق بإثبات الحكم الشرعي الكلّي . وأمّا إثبات موضوعات الأحكام الشرعية فأدلّتها وطرقها قد تشترك مع أدلّة الأحكام كخبر الثقة - بناءً على حجيته في الموضوعات - أو الاستصحاب أو قاعدة الطهارة أو غير ذلك ، وقد تكون مختصة بالموضوعات كالبينة واليد وأصالة الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز وغير ذلك مما يحرز به وقوع ما تقدم من الأعمال صحيحاً أو مجزياً .
والنوع الأوّل يبحث عنه بالمناسبة ضمن البحوث الأصولية عن الأدلّة المشتركة . والنوع الثاني يبحث عنه عادة ضمن الأبواب الفقهية بحسب المناسبة أو ضمن القواعد الفقهية . وتفصيل ذلك يطلب من محالّه .
4 - أنواع إثبات الحكم الشرعي
: ينوّع الفقهاء الإثبات الحاصل في مجال الأحكام الشرعية إلى :
1 - الإثبات الوجداني والإثبات التعبدي .
2 - الإثبات الظاهري والإثبات الواقعي .