الأقوى ؛ لأنّ باختياره سلّطه على إتلافها وهلاكها فأشبه البيع كما لو باع .
والثاني : أنّه يضمن ؛ لأنّه ما اختار التسليط » « 1 » .
وقد يستثنى الصبي غير المميِّز والمجنون فيما يتلفانه ولو مع عدم دفع المالك إليهما وتسليطهما على إتلافه ؛ لأنّهما كالعجماوات إتلافهما جُبار « 2 » .
كما يستثنى من عدم الضمان الصبي المميّز فيما يُتلفه بتقصيره مما هو أمانة عنده إن سلّطه المالك عليه ؛ لأنّه كالبالغ دون غير المميِّز والمجنون فإنّهما كسائر الحيوانات ، كما صرّح بذلك المحقق الكركي حيث قال : « وحكم الصبي والمجنون - لو أتلفا مال غيرهما أو غصباه فتلف في يدهما - في وجوب الضمان في مالهما كحكم السفيه . وكذا في انتفاء الضمان فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه مع التسليط على الإتلاف كالبيع والقرض .
أمّا الوديعة والعارية ونحوهما إذا أتلفاها أو تلفت بتفريطهما ففي الضمان تردّد .
وقرّب المصنّف [ / العلّامة الحلّي ] في التذكرة والتحرير عدم الضمان .
لكن ضمان الصبي المميّز إذا باشر الإتلاف قويّ ، والتفريط لا يقصر عن الإتلاف ، أمّا غير المميّز والمجنون فهما كسائر الحيوانات » « 3 » .
لكنه تراجع عن بعض ذلك في بحث الوديعة حيث قال : « والحقّ أن يقال : إنّ الصبي إذا كان مميّزاً يضمن بالإتلاف قطعاً ؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع ؛ إذ ليس إلّا كونه غير بالغ ، وذلك لا يصلح للمانعية ، خصوصاً المراهق فانّه كالبالغ في فعله وقصده وركون الناس إليه ، نعم لا يضمن بالتقصير ؛ لعدم وجوب الحفظ عليه .
فإن قيل : إذا تلفت في يده بالتقصير يجب أن يضمن ؛ لعموم « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ولهذا لو وضع يده عدواناً فتلفت العين في يده يضمن .
قلنا : يمكن أن يفرق بين وضع يده
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 145 - 146 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 200 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 200 .