وكذا من أشرف على الهلكة وتوقّف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فانّه لا ضمان فيه على المتصرّف لإنجائه .
قال السيد الخوئي في الاستدلال على نفي الضمان في التصدق بمجهول المالك :
« الثانية : انّ الإتلاف إنّما يقتضي الضمان إذا لم يكن التصرف لنفع المالك وإلّا فلا يوجب الضمان ، ومن هنا إذا أشرف أحد على الهلكة وتوقّف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فإنّ ذلك يكون واجباً من غير ضمان » « 1 » .
ثاني عشر - إتلاف المكرَه
: ما يتلفه المكرَه من الأموال لا يكون ضمانه عليه ، بل يكون مضموناً على من أكرهه ؛ لما تقدّم من ترجيح السبب على المباشر عند اجتماعهما ؛ لكونه أقوى منه .
قال المحقّق الحلّي : « لا يضمن المكرَه المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى » « 2 » .
وأضاف إليه المحقق النجفي : « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو كان متلف المال مُكرهاً فالضمان على المكرِه ؛ لضعف المباشرة بالإكراه من السبب » « 4 » .
وقال الشهيد الأوّل : « ولو اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر إلّا مع الإكراه . . . ويستقر الضمان . . . في الإكراه على المكرِه » « 5 » .
وأضاف الشهيد الثاني إليه : « لضعف المباشر ، فكان السبب أقوى » « 6 » .
وقال المحقّق السبزواري : « المعروف من مذهبهم انّه لا يضمن المكرَه المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على المكرِه » « 7 » .
لكن لا بدّ من تقييده بما إذا لم يكن المال مضموناً عليه بسبب آخر كالغصب مثلًا فانّه يجوز للمالك الرجوع إلى أيّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 525 .
( 2 ) الشرائع 3 : 237 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 57 .
( 4 ) التحرير 4 : 523 .
( 5 ) اللمعة : 221 .
( 6 ) الروضة 7 : 33 .
( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 635 .