كتاب الغصب ، والمفروض في المقام ليس إلّا تركاً لما وجب عليه من إلقاء المال الصامت أو الحيوان غير الإنسان مقدمة لحفظ الإنسان فلا يترتّب عليه ضمان ، فتأمّل جيداً » « 1 » .
هذه هي أهم الحالات التي ذكرها الفقهاء في كتبهم للإتلاف حاولنا أن نبيّنها بمقدار ما يتناسب والبحث تاركين التفصيل في كل حالة إلى موطنها .
تاسعاً - إتلاف المضطر
: المضطرّ إلى إتلاف شيء لتوقّف حياته أو حياة غيره عليه يجوز له إتلافه وإن كان مملوكاً للغير ، بشرط أن لا يكون صاحبه محتاجاً إليه أيضاً ، وذلك لحديث الرفع وغيره مما دلّ على ارتفاع الحرمة عن الفعل المضطرّ إليه المكلّف ، ومن جملتها إتلاف مال الغير . لكن عليه أن يبذل لصاحب المال بدله إن كان متمكّناً منه .
وأمّا مع عدم المُكنة فذهب بعض الفقهاء إلى ثبوته في الذمة ، وآخرون إلى سقوطه عنه .
قال المحقّق السبزواري : « إذا تمكّن المضطر من أخذ مال الغير ، فإن كان الغير محتاجاً إليه مثله فلا يجوز الأخذ منه ظلماً ، وهو أحد معاني الباغي كما سبق .
ويحتمل عدم جواز الأخذ منه مطلقاً ؛ لأنّه يوجب هلاكه ، فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه .
والأقرب انّه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجباً لهلاك نفسه . . .
ولو لم يكن المالك مضطراً إليه وكان هناك مضطر وجب على المالك بذله إن كان المضطر مسلماً ، وكذا إن كان ذمّياً أو مستأمناً على المعروف في كلامهم . . . ولو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجّاناً . ولو طلب المالك الثمن وجب على المضطر بذله . . . ولو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان » « 2 » .
وقد حصر مشهور الفقهاء المضطر بمن يخاف على نفسه التلف أو ما يؤدّي إليه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 153 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 626 - 627 .