صاحبه وجرح نفسه فماتا ، فما فعله في نفسه هدر ، وما قابل فعل صاحبه فيه مضمون كذلك هاهنا » « 1 » .
وقال المحقق الحلّي : « إذا اصطدم حرّان فماتا فلورثة كلٍّ منهما نصف ديته ، ويسقط النصف وهو قدر نصيبه ؛ لأنّ كلّ واحد منهما تلف بفعله وفعل غيره .
ويستوي في ذلك الفارسان والراجلان والفارس والراجل ، وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم ، ويقع التقاصّ في الدية ، وإن قصد القتل فهو عمد » « 2 » .
لكن لا بدّ من استثناء التلف الحاصل في المال بالاصطدام من غير تحكّم صاحبه به وتفريطه في حفظه ، كالدوابّ والسفن إذا اصطدمت ببعضها فتلفت ؛ لعدم صدق الإتلاف وعدم انتساب التلف إلى المالكين ، فهذا كالتلف السماوي ، فالمعيار بصدق الإتلاف وانتسابه ، فإذا كان منتسباً إليهما معاً كانا مشتركين فيما حصل على كلّ منهما فيضمنان نصف الخسارة الواقعة على الآخر ويكون النصف الآخر هدراً لكونه بفعله ، وإن كان منتسباً إلى أحدهما فقط للتفريط أو التعدّي كان عليه تمام خسارة المصدوم الآخر . كلّ ذلك على القاعدة ، وقد دلّت عليها بعض الروايات الخاصة أيضاً . وبهذا المعنى وردت كلمات فقهائنا أيضاً .
قال الشيخ الطوسي : « إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما في شيء من أسباب التفريط بريح فهلكتا وما فيهما من المال والأنفس أو بعضه كان ذلك هدراً ، ولا يلزم واحداً منهما لصاحبه شيء » « 3 » .
وقال المحقق الحلّي : « ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما ؛ لأنّ نصيب كلّ واحد منهما هدر وما على صاحبه ؛ لأنّه فات بتلفه ، ولا يضمن المولى » « 4 » .
والوجه في عدم ضمان المولى أنّ جناية العبد في رقبته .
وقال أيضاً : « لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيّمين وهما مالكان فلكلّ منهما
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 272 ، م 90 .
( 2 ) الشرائع 4 : 250 .
( 3 ) الخلاف 5 : 275 ، م 94 .
( 4 ) الشرائع 4 : 250 .