لأنّ الوجوب إنّما يتعلق به عند التلف ؛ لأنّ العين ما دامت موجودة لا يتعلق بالذمة شيء سوى وجوب ردّها ، ومعلوم أنّ الإبراء ليس من هذا ، إنّما الإبراء من مقتضى الغصب وهو ضمانها عند التلف .
فإن قلت : إذا كانت العين موجودة فهنا أمران : وجوب ردّها على الفور لكون يد الغاصب يد عدوان ، وضمانها عند التلف وهو أثر ذلك ، فإذا أبرأه تعلق الإبراء بالأمر الأوّل ، فيسقط الثاني وهو أثره .
قلت : الضمان أثر يد العدوان لا أثر وجوب الردّ على الفور ، والإبراء إنّما يسقط به الحق الثابت في الذمّة لا كون اليد يد عدوان ونحوه ، وإنّما يزول عدوان اليد بأن تصير يد أمانة ، ولا دخل للابراء في ذلك ، وما دام وصف العدوان ثابتاً فالضمان بحاله .
وما ذكره [ / العلّامة ] في توجيه الوجه الثاني من وجهي الاشكال لا محصّل له ؛ لأنّ وجود سبب وجوب الشيء لا يقتضي صحة تعلق الإبراء بذلك الشيء الذي لا تحقق له ، فلهذا كان الأقرب أنّه لا يبرأ بذلك ولا تصير يده يد أمانة ، وإنّما يبرأ بالردّ إليه أو بأن يستنيبه في الحفظ عنه » ( « 1 » ) .
وكأنّه علّق على ذلك المحقّق النجفي بقوله : « وقد يدفع بأنّ الإسقاط للحق الذي تحقق فعلًا وهو تهيؤ ذمته للضمان بالتلف ، فليس حينئذٍ إسقاطاً لما لم يجب ، بل هو إسقاط لما وجب وتحقق .
ودعوى عدم صحة إسقاط مثل ذلك يدفعها عموم تسلّط الناس على حقوقهم وأموالهم ، كدعوى : أنّ الإسقاط لا يتعقل بعد استمرار السبب ، وهو القبض غصباً وتجدده في كل آن آن ؛ إذ هو يجدي في خصوص أثر السبب المقارن والسابق ، فيبقى أثر السبب المتجدد غير ساقط ، ويكفي حينئذٍ في ثبوت الضمان ؛ إذ يدفعها أيضاً : منع كون ذلك أسباباً متعددة بل هي جميعها بعد اتحاد أثرها وصدق الأخذ على مجموعها سبب واحد عرفاً بل وشرعاً ، فالاسقاط حينئذٍ في محله . فتأمل جيّداً .
فإنّه قد يمنع كون ذلك من الحقوق التي يتعلق بها الإسقاط ، وإنّما هو من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 99 - 100 .