وأخرى تكون الإباحة الشرعية مسبّبة عن معاملة لم يقصد بها المتعاملان الإباحة بل الملك إلّا أنّ الشارع قد حكم فيها بالإباحة ، فكان أثرها الإباحة الشرعية .
وهذا ما ذكره الفقهاء في مبحث المعاطاة من البيع حيث نسب إلى المشهور أنّ المعاطاة لا توجب الملك وإن قصد المتعاطيان الملك ، وإنّما توجب إباحة التصرّف شرعاً لكلٍّ من الطرفين فيما أخذه من الآخر .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الإباحة المالكية :
وهي الإباحة المعلَّقة على إذن المالك أو المأذون من قِبله ، وهذه الإباحة تكون في مقابل الإباحة الشرعية بالمعنى الأخص ، كما هو واضح ( « 1 » ) .
2 - الإباحة المطلقة :
وهي الإباحة لمطلق التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ( « 2 » ) ، في قبال الإباحة المقيّدة ، أي إباحة بعض التصرّفات دون بعض .
وربّما يراد بالمطلقة هو التجرّد عن القيد كإباحة شرب الماء في مقابل المقيّدة - أو المشروطة - التي تثبت في فرض تحقق القيد كإباحة الافطار للمكلَّف في شهر رمضان مشروطاً بالسفر .
3 - الإباحة المحضة أو المجرّدة :
ويراد بها أحد معنيين :
فقد تطلق على مجرّد الإباحة في قبال الإباحة العقدية .
وقد تطلق على خصوص الإباحة الشرعية التعبّدية ( « 3 » ) - بالمعنى الأخص - التي تعدّ حكماً شرعياً يترتب على
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 130 .
وقال السيّد الخوئي ( في مصباح الفقاهة 2 : 224 ) - في بحث المعاطاة - : « إذا رضي المالك بجواز التصرّف في ماله غير مبني على العقد الفاسد فانّه يجوز التصرّف فيه حينئذٍ ، لكن الإباحة في هذا الفرض إباحة مالكية .
وأمّا الإباحة المترتّبة على المعاطاة - على القول بإفادتها ذلك - إباحة شرعية » .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 342 . وقال السيّد محمّد بحر العلوم ( بلغة الفقيه 2 : 104 ) : « إنّ الإباحة المستفادة من الحلّ في المستثنى مردّدة بين معنيين : الإباحة المسبّبة عن الملك التي هي من آثاره ، والإباحة المجرّدة عنه المقابلة له وإن عمّت سائر التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك » . وانظر أيضاً 2 : 63 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 198 .