ما يباشره من إتلاف مال الغير ، بخلافه في الحال الأوّل ، فإنّه لا ضمان عليه وإن باشر .
وإلى ذلك كلّه أشار المصنّف رحمه الله بقوله : [ وإن اضطرّ إلى العمل بمذهب أهل الخلاف جاز إذا لم يمكن التخلّص من ذلك ما لم يكن قتلًا لغير مستحقّ ، وعليه تتبّع الحقّ ما أمكن ] هذا .
وفي المسالك : " ويجب عليه - أي في حال الاضطرار إلى مذاهب أهل الخلاف - التعلّق بالأقرب فالأقرب إلى الحقّ إذا أمكن " ولا ريب في رجحانه ، أمّا الوجوب فلم يحضرني دليل له عدا الاعتبار الذي لا يصلح دليلًا ، كما أنّ من المعلوم عدم اعتبار خصوص الإكراه في أصل العمل بأحكامهم تقيّة .
21 / 407 - 410
5 - مَن يُشرع الترافع إليه للقضاء :
أ - الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط :
[ مع اتّصاف المتعرّض للحكم بذلك ] أي الاجتهاد الجامع للشرائط [ يجوز الترافع إليه ] للحكم [ و ] الفصل ، بل [ يجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده ] كما يجب القبول على من حكم له وعليه منهما ، بلا خلاف أجده في شيءٍ منهما .
نعم قد يظهر من بعضٍ عدم الوجوب بمجرّد طلب الخصم ذلك ، بل يتوقّف على طلب الحاكم له . ولكن ظاهر النصوص وجوب الإجابة عليه بمجرّد طلب خصمه ذلك ، كما أنّ الظاهر كون التعيين مع التعدّد بيد المدّعي الذي له حقّ الدعوى ، ويجب عليه الحكم والإفتاء كفاية مع عدم المانع .
كما يجب تحصيل المرتبة المزبورة كذلك أيضاً على المشهور ، بل قيل بوجوب تحصيلها عيناً ، وإن كان هو واضح الضعف . نعم قد يصير الواجب الكفائيّ عينيّاً بعدم قيام الناس به ، فإنّه حينئذٍ يجب عليهم جميعاً التحصيل حتى يوجد من فيه الكفاية ، بل لا يكفي ظنّ وصول الناهض إلى ذلك .
21 / 403 - 404
ب - الترافع إلى قضاة الجور :
[ لو عدل إلى قضاة الجور كان مخطئاً ] آثماً قطعاً . نعم لو توقّف حصول حقّه عليه ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلّا إليهم ، جاز ، والإثم حينئذٍ على الممتنع ، وأشكله في الكفاية بوجهٍ مدفوعٍ .
40 / 35 - 36
[ ولو امتنع ] الخصم [ وآثر المضيّ إلى قضاة الجور ، كان مرتكباً للمنكر ] بالإجماع بقسميه ، بل هي كبيرة عندنا كما في المسالك . نعم لو توقّف تحصيل الحقّ على ذلك أمكن اختصاص الممتنع بالإثم دون الآخر .
21 / 404 - 405
وقد يُستفاد من بعض النصوص - مضافاً إلى كون التقيّة ديناً - صحّة المعاملة بأحكامهم تقيّة على نحو الصحّة في العبادة وإن افترقا بقاعدة الإجزاء في الثانية دون الأولى ، لكن هذا الخبر - مع كون التقيّة ديناً - يقتضي الأعمّ ، إلّا أنّه لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص . نعم في رسالة منسوبة للكركي الحكم بالبطلان في العبادة والمعاملة إلّا ما نصّ فيه على الصحّة ، كالوضوء ونحوه ، ولا ريب في فساده في العبادة ، أمّا المعاملة ، فمحلّ نظر .
40 / 36 - 37