3 - القسم بين المسلمة والكتابيّة :
[ الكتابيّة ] الحرّة [ كالأمة في القسمة ، فلو كان عنده مسلمة وكتابيّة كان للمسلمة ليلتان وللكتابيّة ليلة ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، فتوقّف ثاني الشهيدين فيه في المسالك ، في غير محلّه .
[ ولو كانت ] عنده [ أمة مسلمة وحرّة ذمّية كانتا سواء في القسمة ] فتستحقّان ليلتين من ثمان . بل المتّجه ما ذكره غير واحدٍ من الأصحاب قاطعين به من أنّه لو كان عنده أمة كتابيّة كان لها ربع القسمة ، فتستحقّ ليلة من ستّ عشرة ليلة .
وممّا ذكرنا يظهر الحكم في جميع صور اجتماع الزوجات المتفرّقات في القسمة ، وهي أربعون صورة : ستّ منها ثنائيّة ، وأربع عشرة ثلاثيّة ، وعشرون رباعيّة ، تبلغ مع الصور المتّفقة " 1 " إحدى وخمسين ، وهي من واحدة إلى أربع حرائر مسلمات ، ومثلهنّ كتابيّات ، واثنتان إماء كتابيّات ، وهما واحدة ، واثنتان فيهما .
والقسمة في المتفرّقة من ثمان في عشرين صورة ، ومن ستّ عشرة في عشرين ، وفي المتّفقة من أربع في أربع ، ومن ثمان في ستّ ، ومن ستّ عشرة في اثنتين .
31 / 167 - 169
4 - زمان القسم :
[ يختصّ الوجوب بالليل دون النهار ] خلافاً للمحكيّ عن المبسوط : " كلّ امرأة قسم لها ليلًا ، فإنّ لها نهار تلك الليلة " وعن ابن الجنيد : " العدل بين النساء هو إذا كنّ حرائر مسلمات لم يفضّل إحداهنّ على الأُخرى في الواجب لهنّ من مبيتٍ بالليل ، وقيلولة صبيحة تلك الليلة ، كان ممنوعاً من الوطء أوْ لا " . والمتّجه حمل الأخبار الدالّة على الصبيحة على الندب ، بل المستحبّ أيضاً إلحاق اليوم بالليل .
وقد ذكر غير واحد أنّه لا يراد من البيتوتة معها في الليلة القيام معها في جميعها ، بل ما يعتاد منها ، وهو بعد قضاء الرجل من الصلاة في المسجد ، ومجالسة الضيف ، ونحو ذلك ، نعم ليس له الدخول في تلك الليلة على الضرّة إلّا للضرورة ، فيما قطع به الأصحاب كما في الرياض ، ومن الضرورة عيادتها إذا كانت مريضة ، بل عن المبسوط تقييده بثقل المرض وإلّا لم يجز ، فإن مكث في غير ذلك أثم ، ووجب قضاء زمانه ما لم يقصر بحيث لا يعدّ إقامة عرفاً ، فيأثم خاصّة .
والإنصاف عدم المداقّة في ذلك ، كما أنّ الإنصاف الاكتفاء بمطلق ما يكون مثله عذراً في العادة في التخلّف عنها في بعض الليلة ، بل قد يسامح فيه بلا عذر ، والميزان ما يتحقّق به مسمّى العدل والعِشرة بالمعروف ، لا الفرد الكامل منهما ، وعدم الميل إلى إحداهنّ على وجهٍ تبقى الأُخرى كالمعلّقة .
وقد قيل أيضاً : إنّ إطلاق النصّ والفتوى بوجوب الليلة وارد مورد الغالب ، وهو ما يكون معاشه نهاراً ، فلو انعكس كالوقّاد والحارس والبزار ، فعماد قسمته النهار خاصّة ، بلا خلاف .
ولو اختلف عمله فكان يعمل تارةً بالليل ويستريح بالنهار وتارةً يعمل بالنهار ويستريح بالليل
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " المتفرّقة " والتصحيح من النسخة الحجريّة .