بعض الأصحاب فأوجب التفصيل ، فلا يبرأ حينئذٍ بالإجمال ولا يسقط به الخيار ، بل قضيّته ما استدلّ به في المسالك من أنّه بيع مجهول البطلان ، إلّا أنّه كما ترى إذ لا جهل مع المشاهدة . كلّ ذا مع ضعف الخلاف المزبور وإن حُكي عن ابن إدريس إلّا أنّه غلط قطعاً . نعم حكاه في المختلف عن أبي عليّ وحكى فيه عن القاضي ما يقتضي ذلك ويمكن دعوى مسبوقيّتهما بالإجماع وملحوقيّتهما به .
23 / 245 - 247
2 - ظهور عيب في المبيع سابق على العقد :
[ من اشترى مطلقاً أو بشرط الصحّة اقتضى سلامة المبيع من العيوب ] بلا خلاف ولا إشكال في الثاني ، بل والأوّل إن كان المراد الاقتضاء شرعاً ، أمّا عرفاً فلا يخلو من إشكال ، خصوصاً بعد عدم الانصراف في مثل التكاليف والوصايا ونحوهما .
لكن صريح جماعة أنّ الشرط المزبور بعد تسليم الانصراف المذكور مؤكّد ، بل لم أجد قائلًا بغيره ، نعم في المسالك : " وربما قيل : إنّ فائدة اشتراط الصحّة جواز الفسخ وإن تصرّف لو ظهر عيب . . . " وهو متّجه ، وإن قال بعض مشايخنا : إنّي لم أجد هذا القول لأحد من العامّة والخاصّة .
نعم قد يتوقّف في أصل صحّة اشتراط ذلك كسائر الصفات في الأعيان الشخصيّة إلّا أنّه قد يمنع .
وكيف كان [ فإن ظهر به عيب سابق على العقد فالمشتري خاصّة بالخيار بين فسخ العقد وأخذ الأرش ] إجماعاً محصّلًا ومحكيّاً مستفيضاً صريحاً وظاهراً ، وهو الحجّة .
وقد يظهر من المتن وغيره أنّ الخيار المزبور عند ظهور العيب ، لا أنّه كاشف عن ثبوته حال العقد ، لكن يمكن عدم إرادة ذلك منها لعدم تصوّر فائدة له قبل العلم غالباً ، لكن فيه أنّ له ثمرات منها إسقاطه بالتصرّف قبل ظهوره ، ومنها أنّه لو فسخ قبل ظهوره أثر الانفساخ حينه ، ولو تأخّر الظهور عن ذلك .
والظاهر ثبوت الخيار المزبور في العيب في الثمن ، وإن خلت عنه أكثر النصوص والفتاوى .
23 / 235 - 237
3 - ظهور عيب في المبيع سابق على القبض أو في زمن خيار المشتري :
[ لو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الردّ ] بالعيب السابق قطعاً ، بل يمكن تحصيل الإجماع فضلًا عن محكيّه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد لكونه مضموناً على البائع ولذا كان للمشتري الردّ به فضلًا عن العيب السابق ، بلا خلاف ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد ، نعم اختلفوا في ثبوت الأرش به ، وقد تردّد المصنّف فيه ، إنّما البحث الآن في العيب السابق ، ولا إشكال في ثبوت الردّ والأرش به معه . ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو كان المبيع حيواناً ، وكذا كلّ خيار مختصّ بالمشترى بناءً على إلحاقه في ثلاثة الحيوان في الضمان لما يحدث فيه . والظاهر تعدّد سبب استحقاق الردّ حينئذٍ ، وتظهر الثمرة في أمور ، فما عن المصنّف - من أنّ له الردّ بأصل الخيار لا بالعيب الحادث - وابن نما بالعكس ، في غير محلّه ، لكن يمكن البحث في المسألة لنفسها بفرضها في العيب المتجدّد قبل القبض مثلًا وكان معيباً سابقاً فهل