يحكى عن التقيّ من اعتبار البلوغ ، وفيه منع واضح . بل الظاهر إلحاق غير الطلاق من الفسخ [ و ] غيره به في ذلك .
نعم تعتدّ زوجة الغائب منه [ في الوفاة من حين البلوغ ] لا من حين الوفاة ، على المشهور أيضاً ، بل عن الناصريّات الاتّفاق عليه ، بل عن السرائر والتحرير نفي الخلاف فيه ، خلافاً للعامّة .
وما عن ابن الجنيد من القول بمضمونها ، واضح الضعف ، وإن مال إليه في المسالك جامعاً بينها وبين نصوص الحكم المشهور بالحمل على الندب ، لكنَّه كما ترى .
وأضعف من ذلك ما عن الشيخ في التهذيب من التفصيل بين المسافة القريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة ، والبعيدة ، فالأولى تعتدّ من حين الوفاة ، والثانية من حين البلوغ .
ولم أجد من صرّح من كون ابتداء اعتداد الأمة من حين الوفاة إلّا ثاني الشهيدين في الروضة خاصّة ، وأمّا المسالك فقد جزم فيها بكونها كالحرّة في اعتدادها ببلوغ الخبر .
ولو كانت الامرأة مجنونة أو صغيرة ولم يبلغ الوليّ موت زوجها حتى كبرت أو أفاقت فهل تعتدّ حينئذٍ أو تحسب عدّتها من حين الوفاة ؟ وجهان ، لم أجد لهما تنقيحاً في كلام الأصحاب ، ولكن ثانيهما لا يخلو من قوّة ، بل لعلّ العمل عليه .
كما أنّ الظاهر اعتداد امّ الولد من حين وفاة سيّدها ، بل الظاهر كون المحلّلة كذلك بناءً على أنّها تعتدّ من وفاة المحلّلة له . نعم لا فرق في الزوجة التي تعتدّ بالبلوغ بين الحرّة والأمة ، والدائمة والمتمتّع بها .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب اعتدادها ببلوغ الخبر [ ولو ] كان الذي [ أخبر غير العدل ، لكن لا تنكح إلّا بعد الثبوت ] شرعاً . [ وفائدته الاجتزاء بتلك العدّة ] لو بانَ صدق الخبر ، بل لو تزوّجت فبانَ كونه بعد عدّتها صحّ ، ولا تحرم عليه وإن فرّق الحاكم بينهما ظاهراً قبل ذلك ، وأثما بالإقدام ، بل صرّح بذلك غير واحد ، بل لم أجد فيه خلافاً ، وإن كان - إن لم يكن إجماعاً - أمكن المناقشة بإرادة البلوغ الشرعيّ ، ولو خبر العدل الذي يصدق معه عدم قيام البيّنة .
وهل يقوم اعتدادها لأمارة ظنّية غير الخبر مقامه حتّى يجتزأ بها لو صادف ذلك ؟ وجهان ، لم أجد لهما تنقيحاً في كلام الأصحاب .
كما أنّي لم أجد تنقيحاً أيضاً لكون الاعتداد عليها بخبر الفاسق مثلًا على جهة الوجوب ، أو أنّ ذلك لها رخصة لفائدة الاجتزاء بها بعد ذلك لو صادفت . والأمر في النصوص إنّما يراد به ذلك . ولا ريب في أنّ الأحوط لها تجديد الاعتداد إذا لم تكن قد عزمت عليه ببلوغ الخبر المزبور خصوصاً مع تركها الحداد .
والظاهر قيام الكتابة مقام الخبر ، بل كلّ أمارة تفعل لإرادة الإخبار من إرسال ثيابه ونحوها كذلك . هذا كلّه في المتوفّى عنها زوجها .
[ و ] أمّا المطلّقة فقد عرفت اعتدادها من حين الطلاق في الحاضر والغائب . نعم [ لو علمت الطلاق ولم تعلم الوقت اعتدّت عند البلوغ ] بلا خلاف أجده فيه . أمّا إذا فرض علمها بسبق ذلك وإن لم تعلم بالخصوص اعتدّت بمقدار ما علمته من المدّة ثمّ أكملته بعد ذلك بما يتمّها ، ففي الفرض تعلم انقضاء
معجم فقه الجواهر — صفحة 488
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٨٨