المجلس .
[ وإن اختارت نفسها ] بقصد الطلاق [ في الحال قيل ] والقائل بعضُ العامّة : [ تقع الفرقة بائنة ] . نعم عن ابن الجنيد منّا ذلك إذا كان بعوض . [ وقيل ] والقائل بعضٌ آخر منهم وابن أبي عقيل منّا : [ تقع ] الفرقة [ رجعيّة . وقيل : لا حكم له ] أصلًا [ وعليه الأكثر ] بل لم يُحكَ الخلاف في ذلك إلّا من ابني أبي عقيل والجُنيد والمرتضى ، بل ظاهر ما حضرني من انتصار الأخير منهم عدم القول به ، فهو من الأقوال النادرة المهجورة .
والمحصَّل من كلمات العامّة والخاصّة كون التخيير من الطلاق الكنائي ، لا أنّه قسم مستقلّ برأسه ، وقد يحتمل كون الكناية تخييره لها بقصد الطلاق ، ومرجعه إلى الطلاق منه ، لكنّه معلَّق على اختيارها ، وإن كان الأصحّ بطلانه على الاحتمالات الثلاثة التي أظهرها كونه طلاقاً بالكناية بقولها : اخترت نفسي . ومذهب الإماميّة قديماً وحديثاً عدم التخيير المزبور ، في مقابلة العامّة القائلين بجوازه على شدّة اختلافهم فيه .
ومن الغريب ميل الشهيد الثاني إلى القول المزبور ، والتخيير بعنوان كونها وليّة له ، فهو الذي قد استفاض في النصوص بطلانه ، بل مقتضى ما حُكي عن العامّة عدم جوازه عندهم ، فلا وجه لما ذكره أصلًا ، ثمّ إنّه رحمه الله قد حكى عن ابن الجنيد أنّه لو جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها ، وإن اختارت بعده لم يجز ، وقال : " وهذا القول يشكل على إطلاقه " .
32 / 67 - 78
و - قول الزوج : نعم لمن قال له : هل طلّقتَ فلانة ؟ :
[ لو قيل : هل طلّقتَ فلانة ؟ فقال : نعم ] مُنشئاً له بذلك [ وقع الطلاق ] عند الشيخ في النهاية وبعض أتباعه والمصنّف ، ومقتضى النصوص العدم .
[ ولو قيل : هل فارقت أو خلّيتَ أو أبنتَ ؟ فقال : نعم لم يكن شيئاً ] عندنا .
32 / 78
ز - تعليق الطلاق :
ز / 1 - تعليق الطلاق على شرطٍ محتمل أو صفة معلومة الحصول :
[ يُشترط في الصيغة تجرّدها عن ] التعليق على [ الشرط ] المحتمل وقوعه نحو : إن جاء زيد [ و ] على [ الصفة ] المعلوم حصولها نحو : إذا طلعت الشمس [ في قول مشهورٍ ] بل [ لم أقف فيه على مخالفٍ منّا ] بل في الانتصار والإيضاح والتنقيح والروضة ومحكيّ السرائر وغيرها الإجماع عليه . نعم العامّة أطبقوا على الجواز فيه . ومن الغريب ميل ثاني الشهيدين في المسالك إلى الصحّة .
ولا فرق عندنا في عدم جواز التعليق بين المشيئة وغيرها ، نعم لا بأس بها للتبرّك . لكن عن المبسوط والخلاف : " الاستثناء بمشيئةِ اللَّه يدخل في الطلاق والعتاق ، سواءً كانا مباشرين مثل : أنتِ طالق إن شاء اللَّه ، أو معلّقين بصفة ، نحو : إذا دخلت الدار فأنتِ طالق إن شاء اللَّه . . . وإن كان الطلاق والعتق بصفةٍ لا يصحّ عندنا . . . " .
32 / 78 - 81
ز / 2 - تعليق الطلاق على إمكان وقوعه :
[ إذا قال : أنتِ طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع