بالصلاة العذريّة عن الغير بحيث تكون مبرئة لذمّته ، وفيه تأمّل ، هذا في التحمّل بالإجارة ونحوها .
أمّا إذا كان بخطاب شرعيّ أصليّ كأمر الولد بالقضاء عن أبيه ففي الحاشية المزبورة للمحقّق الثاني دعوى وضوح الاجتزاء بالصلاة العذريّة منه ، وإن كان مع رجاء الزوال فضلًا عن غيره ، وهو لا يخلو من وجهٍ في العذر الذي لم يرج زواله السابق على موت الوالد أو المتجدّد ، أمّا مرجوّ الزوال من الأعذار كبعض الأمراض أو العوارض التي صارت سبباً لفقد الساتر واشتباه القبلة وعدم إزالة النجاسة ونحوها ففيه بحث ، بل يمكن البحث في الأوّل أيضاً .
13 / 115 - 121
5 - هل يعتبر في القضاء حال الفوات أو الوجوب ؟ :
المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا خصوصاً بين المتأخّرين [ أنّ الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة لا بحال وجوبها ] بناءً على أنّ المدار فيها حال الأداء لا حال الخطاب [ فإن فاتته ] حينئذٍ [ قصراً قضيت كذلك ] وإن وجبت عليه تماماً ثمّ سافر ولم يؤدّها .
[ وقيل ] والقائل الإسكافي فيما حكي عنه والحلّي في السرائر حاكياً له عن ابن بابويه في رسالته والمرتضى في مصباحه والمفيد في بعض أقواله والشيخ في مبسوطه : [ الاعتبار في القضاء بحال الوجوب ] .
[ والأوّل أشبه ] بأصول المذهب ، والاحتياط بجمعهما ممّا لا ينبغي تركه .
14 / 382 - 384
6 - حكم فوات فريضة من الخمس غير معيّنة :
[ من فاتته فريضة من الخمس غير معيّنة قضى صبحاً ومغرباً وأربعاً عمّا في ذمّته ] على المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً نقلًا وتحصيلًا ، بل في الرياض نسبته إلى عامّة المتأخّرين ، بل في السرائر وعن الخلاف وظاهر المختلف الإجماع عليه . ولو ظهر له التعيين في الأثناء لم يجب عليه ملاحظة نيّة الجزم بفعله ، وإن حكم به في الذكرى ، وأولى منه في الاكتفاء لو ذكر بعد الفراغ ، وإن احتمل في الذكرى أيضاً وجوب الإعادة عليه حينئذٍ ، لكنّه ضعيف جدّاً .
ولا فرق في الحكم المزبور بين الحاضر والمسافر بمعنى اكتفائه بثلاث واثنتين بين الظهر والصبح والعشاء ، على ما صرّح به جماعة ، بل في التذكرة نسبته إلى الأكثر ، والذخيرة إلى المشهور ، بل عن الروض أنّه يمكن ادّعاء الإجماع هنا .
فما في السرائر من وجوب الثلاثة في الأولى والخمس في الثانية لا يخفى ما فيه .
[ و ] أضعف منه ما [ قيل ] من أنّه يجب عليه أن [ يقضي ] في الأولى أيضاً [ صلاة يوم ] كما في الإشارة والغنية ، بل في ظاهر الأخيرة أو صريحها الإجماع عليه ، وحكي عن التقيّ وابن حمزة .
[ والأوّل ] أقوى ، بل [ هو الأشبه ] وإن كان لا مراعاة فيه للجهر والإخفات ، بل يثبت التخيير له ، وإن احتاط بعضهم بفعل الأربع بل وبالخمس أيضاً .
وكذا لا ريب في تخييره هنا بتقديم أيّ الفرائض شاء ، فلا ترتيب حتى لو اشتبهت الفائتة بين يومي القصر والإتمام . نعم لو فرض تعدّد الفائت المشتبه أمكن القول بمراعاته بناءً على عدم سقوطه بالنسيان أو الجهل فيجب التكرار حينئذٍ لتحصيله .