نعم لو أفلس بثمن الغرس أيضاً ، ففسخ صاحبه ، لم يكن له استحقاق بقاء على صاحب الأرض ، بل له قلعه من دون أرش ، بل لو قلعه صاحبه كان عليه طمّ الحفر . والظاهر أنّه ليس لأحدهما مطالبة الآخر بتخليص ماله من مال الآخر . نعم لكلّ واحد منهما تولّي ذلك ، والأولى استئذان الحاكم .
والظاهر أنّ صاحب الأرض له قلعه " 1 " وإن كان هو حين القلع لم يكن صالحاً بعد للغرس . وقد يحتمل في المقام أنّ لصاحب الغرس أرش النقص على المفلّس ، أو يقال : إنّ له الإبقاء بالأجرة ، أو يقال : إنّ لصاحب الأرض القلع بالأرش .
وكيف كان فمفروض مسألة المتن أنّ الغرس للمفلّس والحكم فيها الفسخ ، فتكون الأرض للبائع والغرس للمفلّس [ ثمّ يباعان ويكون له ] أي البائع [ ما قابل الأرض ] بأن يقوّما معاً ثمّ تقوّم الأرض مشغولة به مجّاناً ما بقي ، وينسب قيمتها كذلك إلى قيمة المجموع ، ويؤخذ لها من الثمن بنسبة ذلك والباقي للمفلّس . هذا إن رضي صاحبها بالبيع .
[ فإن امتنع بقيت له الأرض وبيعت الغروس والأبنية منفردة ] باقية في الأرض من غير اجرة ، ولا يجبر على بيع الأرض وإن استلزم نقصاناً عليه في بيعهما منفردين ، فإذا بيعت كذلك كان للمشتري الدخول والسقي وغيرهما من الأحكام .
25 / 311 - 313
ه - الشفعة في المبيع للشريك إذا أفلس المشتري وحكم رجوع البائع بالثمن :
[ لو باع شقصاً وفلّس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة ، ويكون البائع أسوة مع الغرماء في الثمن ] بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الحكمين . لكنّ الوجه إن لم يقم إجماع على خلافه هو القول بأنّ الحقّ للسابق منهما ( أي الشريك والبائع ) ومع الاقتران ترجّح الشفعة ، بل لعلّ هذا أولى ممّا ذكره في القواعد وغيرها من احتمال تقديم حقّ البائع .
25 / 308 - 309
و - فسخ الإجارة وإمضاؤها إذا أفلس المستأجر قبل تمام استيفاء المنفعة :
[ لو فلّس المستأجر ] قبل تمام استيفاء المنفعة [ كان للمؤجر فسخ الإجارة ] إن شاء ، من غير خلاف أجده فيه [ ولا يجب عليه إمضاؤها ولو بذل الغرماء الأُجرة ] من مال المفلّس أو من مالهم ولو بالإباحة للمفلّس .
ولو كان قد استوفى المستأجر بعض المنفعة قبل الفلس فسخ المؤجّر فيما بقي وضرب بما يقتضيه التقسيط بالنسبة إلى الماضي مع الغرماء ، بل وكذا لو استوفى بعد الفلس . ولو كانت العين المستأجرة أرضاً قد زرعها المفلّس أو غرس فيها أو بنى كان له الفسخ أيضاً ، واستحقّ أجرة المثل على الإبقاء ، بل صرّح في المسالك هنا : " أنّ لها الأُجرة مقدّمة على الغرماء " وإن كان لا يخلو من تأمّل ، بناءً على استحقاق البقاء عليه ، وإن وجبت الأُجرة شرعاً .
ولو كانت الإجارة على عين كلّية في ذمّة المؤجّر ، ولم يكن قد أقبضها المستأجر فالظاهر أنّ له الفسخ أيضاً ، وفي المسالك : " إن اختار المؤجّر الإمضاء أمره الحاكم بتعيينها ليؤجّرها " وهو كذلك ، بل قد يقال : إنّ
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " قله " وهو خطأ .