وأمّا إذا كان الانقطاع للفترة فهي إن لم تكن تسع الطهارة والصلاة فلا يلتفت إليه قطعاً ، وأمّا إذا كان بحيث تسع الطهارة والصلاة فالأقوى وجوب الإعادة وفاقاً للشهيد والمحقّق الثاني وعن العلّامة في نهاية الإحكام ، وربما يظهر من بعضهم العدم ، وهو ضعيف . وممّا ذكرنا ينقدح أنّه يجب على المستحاضة انتظار الفترة حيث تكون لها إلّا مع حصول المشقّة .
وأمّا إذا لم تعلم أنّه انقطاع برء أو فترة فيحتمل القول بوجوب الطهارة ، كما عساه يظهر من المنقول عن نهاية الإحكام ، ويحتمل العدم ، ولعلّه الأقوى . ومثل هذا الحكم ما لو علمت أنّه لفترة لكن لم تعلم أنّها تسع الطهارة والصلاة أو لا .
وهل يجب عليها إذا انكشف بعد ذلك أنّه انقطاع برء إعادة ما فعلته من الصلاة بالطهارة الأُولى أو لا ؟ وجهان أيضاً ، ينشئان من اقتضاء الأمر الإجزاء ، ومن أنّه تكليف ظاهر عذريّ ، ولعلّه الأقوى .
وممّا ذكرنا من المختار هنا يظهر الحال فيما تقدّم أيضاً وهي ما لو علمته أنّه انقطاع فترة لكنّها لم تعلم أنّها فترة تسع الطهارة والصلاة أو لا ، ثمّ انكشف بعد ذلك أنّها كذلك ، مع احتمال الفرق بينهما لأنّ الفترة إنّما تعتبر لو علمت بها ، أمّا مع عدم العلم وتجويزها مجيء الدم في كلّ آن فلا ، ولعلّه الأقوى أيضاً ، ويشعر به ما عن العلّامة في نهاية الإحكام .
3 / 333 - 336
د - انقطاع الدم أثناء الصلاة :
أطلق الشيخ في المبسوط والخلاف صحّة الصلاة وعدم إيجاب الطهارة لو انقطع الدم في أثناء الصلاة ، ووافقه العلّامة في المنتهى والمختلف والشهيد في البيان ، وأنكر عليه ابن إدريس ذلك معلّلًا بأنّه إذا كان انقطاع دم الاستحاضة حدثاً فهو مفسد للصلاة مع تخلّله فيجب الاستئناف ، قلت : وهو في محلّه .
ولقد أجاد المصنّف في المعتبر فساوى بين الانقطاع في أثنائها وبين السابق عليها ، لكنّه في عدم الناقضية والعفو عنه ، ومال إليه في المدارك ، والمتّجه التساوي بينهما ، لكن في الناقضية ، كما هو صريح جماعة منهم الشهيد في الدروس والمحقّق الثاني في جامع المقاصد وعن العلّامة في نهاية الإحكام وظاهره في القواعد والتحرير .
وصرّح بعضهم ببطلان الصلاة ، بل لم أعثر على من احتمل الصحّة ، ثمّ التجديد والبناء هنا كما ذكر في المبطون ، فما عساه يظهر من شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح من جعله كالحدث المتخلّل في أثناء الصلاة ، لم يتّضح لنا وجهه .
بقي الكلام في البحث عن نفس الانقطاع أنّه لبرء أو غيره ، ولا أظنّه يخفى عليك شيء منه بعد ملاحظة ما سبق ، كما أنّه لا يخفى عليك حال الانقطاع في أثناء الطهارة .
3 / 336 - 338
2 - ما يوجبه حدث الاستحاضة :
حدث الاستحاضة إنّما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقّبه من الصلوات دون ما تقدّمه ، فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلًا لم يجب الغسل لها قطعاً ، نعم يجب بالنسبة إلى الظهرين استمرّ إليهما أو لم يستمرّ ، بناءً على عدم اشتراط حدثيّته بما بعد الوقت . ولو رأت