رابعاً : الحجب :
الحجب لغةً :
المنع ، وشرعاً : منع من قام به سبب الإرث بالكلّية أو من أوفر نصيبه ، والأوّل المسمّى بحجب الحرمان ، والثاني بحجب النقصان ، وقد أشار إليهما المصنّف بقوله : [ الحجب قد يكون عن أصل الإرث ] بالكلّية [ وقد يكون عن بعض الفرض ] .
39 / 75
1 - حجب الحرمان :
[ ضابطه مراعاة القرب ] أو ما نزّله الشارع منزلته [ فلا ميراث لولد ولدٍ مع ولدٍ ذكراً كان أو أُنثى ، حتى أنّه لا ميراث ] عندنا [ لابن ابنٍ مع بنت ] بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من ضروريّات مذهبنا ، خلافاً للعامّة فورّثوه معها بناءً منهم على التعصيب .
ولا ينافي هذا الضابط مشاركة ولد الولد النازل مع فقد أبيه للأب الذي هو أقرب منه . وليس المراد أنّ المرجع في الأقربية إليه ، بل المراد الحكم بالأقربية العرفية ما لم يأتِ ما ينافيها فيه ، كما في الفرض الذي نزّل الشارع فيه ولد الولد وإن نزّل منزلة الولد في مشاركة الأبوين .
[ و ] على كلّ حال ف [ - متى اجتمع أولاد الأولاد وإن سفلوا ف ] - إنّ [ الأقرب منهم يمنع الأبعد ] على مقتضى الضابط المستفاد من الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع بقسميه .
[ و ] من هنا [ يمنع الولد ] وإن سفل وكان أُنثى [ من يتقرّب بالأبوين أو بأحدهما ] ولو كان ذكراً مساوياً له في الصعود أو أقرب منه مرتبة [ كالإخوة وبنيهم ، والأجداد وآبائهم ، والأعمام والأخوال وأولادهم ، و ] حينئذٍ ف [ - لا يشارك الأولاد في الإرث ] عندنا [ سوى الأبوين والزوج أو الزوجة ] خلافاً للمحكيّ عن يونس بن عبد الرحمن من أنّه إذا اجتمع جدّ - أبو أب - وابن - ابن ابن - فالمال كلّه للجدّ ، وأبي عليّ من أنّه لو خلّف بنتاً وأبوين فالفاضل عن أنصبائهم للجدّين أو الجدّتين ، ولو خلّف ولد ولد وجدّاً أو والداً وجدّاً فللجدّ السدس ، والصدوق من أنّه لو خلّفت زوجها وابن ابنها وجدّاً فللزوج الربع وللجدّ السدس والباقي لابن الابن . وهي أقوال شاذّة قد انعقد إجماع الإمامية على خلافها .
[ فإذا عُدم الآباء والأولاد ] وإن نزلوا [ فالإخوة والأجداد ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهم يمنعون من عداهم سوى الزوجين ، ويمنعون من يتقرّب بهم أيضاً [ و ] حينئذٍ ف [ - يمنع الأخ ولد الأخ ] والجدّ أباه .
[ ولو اجتمعوا ] أي أولاد الإخوة [ بطوناً متنازلة فالأقرب أولى من الأبعد ] .
[ و ] كذا [ يمنع الإخوة وأولادهم وإن نزلوا من يتقرّب بالأجداد من الأعمام والأخوال وأولادهم ] . نعم [ لا يمنعون آباء الأجداد فإنّ الجدّ وإن علا جدّ ] كما أنّهم لا يمنعون أولاد الإخوة وإن نزلوا ، خلافاً للعامّة ، بل عن المبسوط أنّه لم يوافقنا عليه أحد ، وأسقط الشافعي الإخوة لأُمّ مع الجدّ ، وأبو حنيفة الإخوة مطلقاً . [ لكن لو اجتمعوا ] أي الأجداد [ بطوناً متصاعدة فالأدنى إلى الميّت أولى من الأبعد ] .
[ و ] منه يعلم أنّ [ الأعمام والأخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون أعمام الأب وأخواله ، وكذا أولاد )