بالأقل ، وإلّا لم يكن أمر بالإعادة ولم يكن الاتيان بالأكثر بعد ارتفاع الجهل أو النسيان يسمى إعادة ، فالمصحح لإطلاق الإعادة إثباتاً ونفياً وإرادة سببها وهو الجزئية ، تحقق الأقل دون الأكثر حيث يكون سبب الإعادة عندئذٍ إطلاق الجزئية ، فيمكن أن تنفى بلسان نفي الإعادة ، وهذا نسبته إلى حالات النسيان والجهل بل والعمد أيضاً على حدّ واحد .
كما أنّ ما ذكر من لزوم التناقض عرفاً من إطلاق القاعدة لموارد فعلية الأمر بالجزء أو الشرط التي تدل القاعدة بنفسها على فعلية الأمر فيها وثبوت الجزئية ممنوع ؛ فإنّ ما تفترضه القاعدة ليس بأكثر من ثبوت الجزئية في الجملة لنفي إطلاقها لتمام الحالات حتى حالات التوجّه إلى العمل بعد الاتيان به بانياً على الصحة ، فالحاصل فرض الصحيحة للجزئية في غير الخمسة ولو من باب السنّة فرض لها في الجملة من أجل تحديدها وتقييدها بحالات العمد وما يلحق به ، وليس في هذا أي تناقض لا عقلًا ولا عرفاً .
نعم ، هذا التناقض العرفي قد يدّعى على القول باطلاق القاعدة لموارد الجهل ، بمعنى التردّد وتنجّز الواقع ، والذي تقدم إلحاقها بصورة العلم والعمد .
الوجه الخامس : ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سرهم من أنّ القاعدة في نفسها وإن كانت مطلقة وشاملة لصورتي الجهل والنسيان معاً ، ولكنه لا بدّ من تقييد إطلاقها وإخراج خصوص صورة الاخلال بالجهل عن تقصير عنها ؛ وذلك لدليلين :
1 - الاجماع القطعي القائم على إلحاق المقصر بالعامد والمؤيّد بإطلاق ما ورد في أخبار التعلّم من أنّه يقال للعبد يوم القيامة هلّا عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال : هلّا تعلّمت ؟ ( « 1 » ) .
2 - إنّ عدم إخراج صورة الجهل عن تقصير يستلزم لغوية أدلّة اعتبار الاجزاء
هامش
( 1 ) ( ) انظر : أمالي الطوسي : 9 ، المجلس الأوّل ، ح 10 .