تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
لغير اللَّه ، أو من باب التقييد أو القرينة القرآنية المنفصلة على إرادته حيث ورد في آية أخرى : انّ ما لم يذكر اسم اللَّه عليه فسق ( « 1 » ) . ودعوى : أنّ الآية ليست في مقام الحصر الحقيقي ، كيف ! وإلّا لزم التخصيص الكثير أو الأكثر المستهجن . مدفوعة : بالمنع عن ذلك ؛ لأنّ ما ثبتت حرمته يمكن أن يكون خروجه عن إطلاق الحصر بعنوان كلّي كالمسوخ أو السباع ، بل يحتمل أنّ ما ثبت حرمته لم يكن محرّماً بعدُ عند نزول الآية ، وإنّما شرّع تحريمه فيما بعد ، أو شرّع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بإذن من اللَّه سبحانه ، فلا خلل في الإطلاق القرآني المذكور كما لا يخفى . نعم ، قد يقال : بعدم النظر فيها إلى ما يتحقّق به الذبح ؛ لأنّه مفروض فيما يهلّ به ، كما ذكرنا في الآيات السابقة . 4 - قوله تعالى في سورة الحجّ : «
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ »
( « 2 » ) . وأوضح منها قوله تعالى في السورة نفسها : «
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
( « 3 » ) . وجه الدلالة : أنّهما دلّتا على اشتراط ذكر اسم اللَّه على البهيمة ، وفرّعتا الأكل والإطعام على ذلك ، ولم تذكرا الاستقبال ، فيكون مقتضى إطلاقهما كفاية التسمية في حصول التذكية فيما يذبح من بهيمة الأنعام ، وعدم اشتراط شيء آخر من القيود المعنوية التعبّدية كالاستقبال .
هامش
( 1 ) ( ) الأنعام : 121 . ( 2 ) ( ) الحجّ : 28 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 36 .