فقد ذكر في الانتصار « وأيضاً فإنّ الذكاة حكم شرعي وقد علمنا أنّه إذا استقبل القبلة وسمّى اسم اللَّه تعالى يكون مذكّياً باتّفاق ، وإذا خالف ذلك لم يتيقّن كونه مذكّياً ، فيجب الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكياً » ( « 1 » ) . وتابعه على هذا الاستدلال جملة من الفقهاء .
والصحيح هو الأوّل أي الحكم بالحلّية وعدم اشتراط الاستقبال إذا شكّ في الدليل على شرطيّته .
وذلك لأنّ مقتضى الأصل العملي وإن كان هو استصحاب عدم التذكية عند الشكّ في حصولها - بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وجريان أصالة عدم التذكية على ما حقّق في محلّه من علم الأصول - إلّا أنّ مقتضى الدليل الاجتهادي حصول التذكية بغير الاستقبال أيضاً إذا تحقّقت سائر الشرائط المعتبرة ، وذلك بالرجوع إلى عمومات التذكية في الكتاب الكريم والروايات .
أمّا الإطلاق الكتاب الكريم في فيمكن استفادته من آيات عديدة منها :
1 - قوله تعالى في سورة الأنعام : «
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ »
( « 2 » ) .
وتقريب الدلالة : أنّ الأمر بالأكل في الآية الأولى إرشاد إلى الإباحة أو حلّية الذبيحة وذكاتها ؛ وذلك لمقام توهّم الحظر ، وبداهة عدم وجوب الأكل ، والآية الثانية قرينة على ذلك أيضاً . ومقتضى إطلاقها كفاية ذكر اسم اللَّه في الحلّية والتذكية ، بلا حاجة إلى شرط آخر من الاستقبال أو طهارة الذابح أو غير ذلك ، بل الآية الثانية - بقرينة قوله تعالى فيها : «
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ »
- كالصريحة
هامش
( 1 ) ( ) الانتصار : 191 / ط . منشورات الشريف الرضي - قم .
( 2 ) ( ) الأنعام : 118 - 119 .