أدلّة المشهور :
لقد استدلّ للمشهور بدليلين :
الأوّل : ظهور الآية في تقسيم الخمس إلى ستة أسهم ، والغنيمة إذا فسّرت بمطلق الفائدة كانت الآية بنفسها دليلًا على قسمة الخمس في تمام أصنافه إلى السهام المذكورة ، وإذا خصّصت بالغنيمة الحربية أو الفائدة المحضة مع ذلك أمكن تعميم هذا الحكم إلى غيره من أصناف الخمس ، بظهور أدلّة الخمس من سائر الأصناف بمقتضى إطلاقها المقامي في أنّ مصرفه نفس المصرف المقرر بالآية الشريفة في خمس الغنيمة .
بل يمكن أن يقال : إنّ عنوان الخمس أصبح عنواناً للفريضة المالية المجعولة في آية الخمس للَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، فليس إطلاق الخمس في تلك الأدلة بمعناه اللغوي وهو الكسر المخصوص ، بل بمعناه الاصطلاحي ؛ أي ما هو حصة اللَّه والرسول وذي القربى ، فدليل جعل الخمس في كل صنف مدلولُه العرفي والمتشرعي جعل خمس ذلك المال للسهام الستة ابتداءً .
الثاني : الروايات الخاصة الدالة على تقسيم الخمس إلى السهام الستة المذكورة - والتي تكون الثلاثة الأولى منها اليوم للإمام ( عج ) ، والثلاثة الأخيرة منها لطبيعيّ الفقير واليتيم وابن السبيل من بني هاشم - وظاهرها أنّ التقسيم المذكور يكون بنحو الملكية .
وهذه الروايات - وإن كان أكثرها ، بل كلها ما عدا صحيح ربعي الدال على تقسيم الخمس إلى خمسة سهام ، وسوف يأتي الحديث عنه - ضعيفة السند ، إلّا أنّه قد يدّعى الاطمئنان بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام ؛ لتعددها واشتهار العمل بها .
مناقشة دليلي المشهور :
إنّ الاستدلال الذي ذكره المشهور مما لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنّه بعد التأمل
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 139
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٩