إلى خللها داخل الوقت ولو باعتبار ظهور الإعادة على لسان الشارع في معناها الشرعي لا اللغوي العام أو إجماله على الأقل فلا رافع لموضوع الأمر بالقضاء كما هو واضح .
وأمّا الفحوى العرفية فدعواها في مثل هذه الأحكام التعبّدية التوقيفية عهدتها على مدّعيها .
ودعوى : إنّ القاعدة مصحّح واقعي للعمل ؛ لكونها مقيدة لإطلاق أدلّة الجزئية والشرطية .
مدفوعة : بأنَّ هذا لا ينافي عدم شمول القضاء ، فإنّها تصحح وتقيّد بمقدار مفادها لا أكثر ، فإذا كان مفادها التصحيح في المورد الذي يلزم من إطلاق الجزئية والشرطية الأمر بالإعادة شرعاً لا الأمر بالقضاء ، فلا يشمل الملتفت إلى نقصان عمله بعد خروج الوقت ؛ لأنّ إطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله لا يلزم منه الأمر بالإعادة بل بالقضاء .
وهذا واضح خصوصاً على مبنى القوم من ارتفاع التكليف في مورد النسيان واقعاً لا ظاهراً .
والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة أن يقال إذا أنكرنا رافعية النسيان للتكليف واقعاً فالأمر واضح ، حيث إنّ التكليف بالجزء المنسي فعلي في الوقت لولا القاعدة ، فيكون مكلّفاً بالإعادة كالجاهل ، فتشمله القاعدة ؛ لكونها نافية للإعادة الواقعية لا الظاهرية التي تصل إلى المكلّف ، فإنّه خلف كونها قاعدة تصحيحية واقعية .
وأمّا على القول الآخر فأيضاً كذلك ؛ لأنّ نفي الإعادة في القاعدة مدلول كنائي - على ما تقدم - لمدلول تصديقي آخر هو المقصود بالذات ، وهو صحة العمل المأتي به واقعاً ، فيكون موضوع القاعدة العمل الناقص المأتي به ، وهذا عرفاً موضوع واحد لا يتكثَّر ولا يتعدّد بكون الالتفات إلى نقصانه في أثناء الوقت أو بعد انقضائه ،
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 119
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١١٩