تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
إلى خللها داخل الوقت ولو باعتبار ظهور الإعادة على لسان الشارع في معناها الشرعي لا اللغوي العام أو إجماله على الأقل فلا رافع لموضوع الأمر بالقضاء كما هو واضح . وأمّا الفحوى العرفية فدعواها في مثل هذه الأحكام التعبّدية التوقيفية عهدتها على مدّعيها . ودعوى : إنّ القاعدة مصحّح واقعي للعمل ؛ لكونها مقيدة لإطلاق أدلّة الجزئية والشرطية . مدفوعة : بأنَّ هذا لا ينافي عدم شمول القضاء ، فإنّها تصحح وتقيّد بمقدار مفادها لا أكثر ، فإذا كان مفادها التصحيح في المورد الذي يلزم من إطلاق الجزئية والشرطية الأمر بالإعادة شرعاً لا الأمر بالقضاء ، فلا يشمل الملتفت إلى نقصان عمله بعد خروج الوقت ؛ لأنّ إطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله لا يلزم منه الأمر بالإعادة بل بالقضاء . وهذا واضح خصوصاً على مبنى القوم من ارتفاع التكليف في مورد النسيان واقعاً لا ظاهراً . والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة أن يقال إذا أنكرنا رافعية النسيان للتكليف واقعاً فالأمر واضح ، حيث إنّ التكليف بالجزء المنسي فعلي في الوقت لولا القاعدة ، فيكون مكلّفاً بالإعادة كالجاهل ، فتشمله القاعدة ؛ لكونها نافية للإعادة الواقعية لا الظاهرية التي تصل إلى المكلّف ، فإنّه خلف كونها قاعدة تصحيحية واقعية . وأمّا على القول الآخر فأيضاً كذلك ؛ لأنّ نفي الإعادة في القاعدة مدلول كنائي - على ما تقدم - لمدلول تصديقي آخر هو المقصود بالذات ، وهو صحة العمل المأتي به واقعاً ، فيكون موضوع القاعدة العمل الناقص المأتي به ، وهذا عرفاً موضوع واحد لا يتكثَّر ولا يتعدّد بكون الالتفات إلى نقصانه في أثناء الوقت أو بعد انقضائه ،
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 119 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي