وفيه : ما تقدم من أنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان من ناحية كيفية القسامة وموردها وشرائطها ، وإنّما بصدد بيان أصل هذا التشريع ، وانتقاضِ القاعدة الأولية في باب الدماء رغم ثبوت المال والدية فيه في الجملة ، ودفعِ الارتكاز أو الإنكار المزعوم من قِبل بعض العامة .
ومن هنا لم يتمسك الفقهاء بإطلاق هذه الروايات في موارد عدم اللوث والتهمة .
هذا مضافاً إلى أنّ هذا الإطلاق معارض بما في الطائفة الثانية من الروايات الظاهرة في اشتراط تعدد القسامة خمسين نفراً ، حيث تكون تلك الروايات المفسرة لكيفية القسامة مقيّدة بل مفسرة لهذه الروايات ، ودالة على أنّ اليمين التي تثبت بها دعوى القتل من مدعيه في باب الدماء إنّما هي قسامة خمسين رجلًا لا مطلق اليمين .
ودعوى : أنّ تلك الطائفة من الروايات إنّما تدلّ على اعتبار قسامة خمسين رجلًا إذا كان للمدعي ذلك ، وأمّا اشتراط ذلك وعدم كفاية خمسين يميناً مع عدم وجود خمسين نفراً فلا يستفاد من الطائفة الثانية لكي تكون معارضة مع الطائفة الأولى ؛ لأنّهما مثبتتان للحكم ، فيمكن أن تكون إحداهما أوسع من الأخرى .
مدفوعة : بأنّ ظاهر الطائفتين النظر إلى حكم وتشريعٍ واحد ، غاية الأمر الطائفة الأولى تعرضت لأصل الحكم والطائفة الثانية تعرضت للتفاصيل والكيفية ، فإذا اقتصرت على ذكر اليمين من قِبل خمسين نفراً ولم تذكر الاكتفاء بخمسين يميناً ومضاعفتها على المدعي عند فقد خمسين نفراً بل ينتقل الأمر إلى تحليف المدّعى عليه بمجرد ذلك . . يفهم منها لا محالة أنّ اليمين التي حكم بها له في باب الدماء إنّما هي قسامة خمسين رجلًا .
فالحاصل : هذه الروايات كما تقيّد تلك الكبرى الكلية في الطائفة الأولى بأنّ اليمين التي يحكم بها للمدعي لا بدّ وأن تكون خمسين يميناً ، كذلك تقيّده بأنّه لا بدّ وأن تكون قسامة خمسين رجلًا ؛ أي مع تعدد الحالف .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 62
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٦٢