تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المتقدمة أنّ ملاك هذا الحكم بحسب مناسبات الحكم والموضوع إنّما هو كون الكافر محقون الدم سواءً كان بعقد ذمة أو عهد أو إعطاء أمان . ويمكن تقريب هذه الاستفادة بوجه أكثر فنيّة ، وحاصله : أنّ غايةَ ما يقتضيه ما ذكرناه في منع إطلاق الروايات المتقدمة إخراجُ صورة كون الكتابي حربياً غير محقون الدم بذمة أو أمان أو عهد ، فيبقى الكتابي المحقون دمه - ولو بإعطاء أمان له لا بعقد ذمة مؤبّدة - تحت إطلاق روايات الدية ، فإذا ثبتت للكتابي المعاهد أو المستأمن بلا ذمة مؤبّدة ثبتت في غيره من الكفار المعاهدين والمستأمنين أيضاً ؛ لعدم احتمال الفرق فقهياً بين مستأمن ومستأمن بعد أن لم يكن ذمياً ، وبهذا يتم ما ذهب إليه الشيخ قدس سره في مبسوطه . وأمّا الجهة الثانية - وهي البحث عن مقدار الدية - : فالمشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع كما تقدم عن صاحب الجواهر وغيره أنّه ثمانمائة درهم ؛ عملًا بالطائفة الأولى من الروايات ، وحملت الطوائف الأخرى على التقية . وفي قبال ذلك أقوال وتفصيلات : 1 - قول للشيخ قدس سره في التهذيب والاستبصار : بحمل روايات الثمانمائة درهم على صورة عدم الاعتياد للقتل ، وأمّا في صورة الاعتياد لقتل الذمي فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة وأربعة آلاف درهم أخرى بحسب ما يراه أصلح ؛ حسماً للجرأة على القتل ، وقد جعل موثقة سماعة المتقدمة شاهداً على الجمع المذكور ( « 1 » ) . إلّا أنّه في كتاب النهاية ذكر ما يلي : « ودية الذمي ثمانمائة درهم جياداً أو قيمتها من العين ، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم . وإذا كان الإنسان متعوّداً لقتل
هامش
( 1 ) ( ) التهذيب 10 : 174 ذيل الحديث 737 . الاستبصار 4 : 281 ، ذيل الحديث 1018 ، ط - دار التعارف .