حكم التخدير
عند إجراء العقوبات الجسدية
هل يجوز تخدير العضو الذي يراد قطعه حدّاً أو قصاصاً أو تخدير المحكوم عليه بالرجم أو بالجلد أم لا يجوز ذلك ؟ سؤال يطرح نفسه اليوم في ضوء ما أحرزته التقنية الحديثة في مجال الطب الجراحي من إمكان تخدير الإنسان أو عضو منه فلا يكاد يحسّ بألم الجرح أو الضرب ، ولا شكّ أنّ هذا لو كان جائزاً ومن حقّ المحكوم عليه بحدّ أو قصاص أو تعزير فسوف يطلبه حتماً ؛ لأنّ فيه التخفيف عليه كثيراً .
والمسألة ليست مبحوثة في كلمات الفقهاء سابقاً ؛ لأنّها مستحدثة ولم تكن ممكنة في تلك الأزمنة ليبحثوا حكمها ، فلا بدّ من فتح باب البحث والاستنباط فيها كما في سائر المسائل المستحدثة .
وحيث إنّ العقوبة في باب الحدود والتعزيرات تختلف طبيعة وملاكاً عنها في باب القصاص ، من هنا لا بدّ وأن نورد البحث في مسألتين :
الأولى : حكم التخدير في الحدّ أو التعزير .
الثانية : حكمه في القصاص .
التخدير في الحدّ أو التعزير :
أمّا المسألة الأولى : فلا بدّ فيها من ملاحظة أدلّة الحدود والتعزيرات ليرى هل يستفاد منها أنّ الإيلام بالمقدار الذي يقتضيه طبيعة ذلك الحدّ أو التعزير شرط
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 11
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١١