فظلّ على اتّصال دؤوب مع كبار أصحاب الفكر ، يشجّعهم للوقوف إلى جانبه لإنجاح هذه الفكرة .
ولم يكن خافياً عليه طبعاً صعوبة مثل هكذا مشروع ؛ كون الحوزة كانت تدار من قبل عقول سلفيّة بحتة ، لا تنظر إلى كثير من المشاريع التجديديّة نظرة
هامش
- الوثائق : ص 293 ) .
واللافت في الإعلام النقدي والبنائي الذي ظهر في كتابات السيّد الصدر ، أنّه إعلام صريح لا مضمر فيه أو « مسكوت عنه » ، ذلك أنّه شجّع الصحافيّين على قول كلّ شيء في سبيل كشف الحقائق وتربية الناس على فنّ « محاكمة الحقائق » والانتصار للحقّ .
والفكر الإعلامي لدى السيّد ظهر في مقاربته الأُمور الحياتية والاجتماعية بأُسلوب جماهيري مبني على اختيار الموضوع واختيار المناسبة الأفضل لطرحه . وكانت الصحف التي تلتزم النضال الاجتماعي تتيح المجال للمظلومين للتشكّي والتظلّم ، لكنّها لم تكن مرّة على الأقلّ حتّى سنة 1973 بتصرّف كلّ المظلومين ، فعمل الصدر على توجيه مسارها ودفعها إلى تبنّي طروحات الإنصاف الاجتماعي ، والموازنة بين القضايا السياسية والمشاكل الاجتماعية .
وفي منحى تقويمي آخر اعتبر الصدر أنّ الإعلام في المجتمعات الحرّة هو « نار ونور » ؛ لأنّه نور يضيء ونار تحرق . وهذا القول رسم حدود المرحلة الأُولى من التحرّك الاجتماعي - السياسي للإمام الذي راهن على الإعلام الواعي في عملية تأهيل الناس لفهم معنى الإعلام ووظائفه التعريفية والوطنية ، إضافة إلى دوره في عملية « محو الأُميّة » لدى المواطنين .
وثمّة نقطة أساسية في عملية بناء أُسس الشخصية القيادية عند الإمام ، هي إسقاطه مبدأ « قل كلمتك وامش » ، واعتماد مبدأ « قل كلمتك ، وقاتل من أجلها » .
وكانت أبرز المحطّات الإعلامية في مسيرة السيّد تلك التي كان يطلقها من قاعات الكنائس ومنابر المساجد والصروح الأكاديمية ، حيث كان يحرص أن يكون ضمير جميع اللبنانيّين والمناضل في سبيل قضاياهم .
خلاصة القول : إنّ الإعلام عند الإمام الصدر إعلام ميداني عملي ، يتلمّس المشاكل ، ويطرحها مرفقة بمشاريع حلول ، وليس إعلام شعارات أو إعلاماً تفجيرياً من دون سقف . إعلام قيادي مسؤول يعرف الإمساك بمقاليد « فنّ الزعامة » الراقية .
( سايت :. ( www . bintjbeil . com