حيث حضر على الأربعة الأوائل دروس الفقه ، وعلى الخامس دروس الأُصول ، وعلى الأخير الفلسفة .
وكانت له حلقات أُخرى في المباحثة مع كبار المجتهدين المعروفين آنذاك ، أمثال : ابن عمّه الشهيد محمّد باقر الصدر ، وآية اللَّه السيّد محمّد علي موحّد الأبطحي ، في الفقه والأُصول والفلسفة وغيرها .
ومارس التدريس هناك أيضاً ، فكان له الباع الطويل في تدريس المكاسب والرسائل وشرح المنظومة « 1 » .
حافظ الإمام موسى الصدر في مدينة النجف - كما كان في قم - على تفوّقه بين زملائه في الدراسة والمباحثة ، فأدهش جميع معارفه بنبوغه وذكائه ، ونال احتراماً لدى مراجع وعلماء النجف لشخصيّته الجامعة ، وكانوا ينظرون إليه بعين العظمة والأمل بمستقبل أزهر .
ولإثبات ذلك نقول : إنّ المرحوم آية اللَّه العظمى السيّد الخوئي زعيم المرجعيّة الدينيّة آنذاك ، لم يكن يجيز في درسه لأيّ كان طرح الإشكالات العلمية ، ولم يكن يجيب عليها ، ولكنّه أجاز ذلك للإمام موسى الصدر ، فكان يستمع إلى إشكالاته بدقّة واحترام بالغين « 2 » .
ويُنقل عنه قوله في إحدى جلسات تدريسه : « كان أملي بموسى الصدر كبيراً ، ولو بقي ثلاث سنوات أُخرى في النجف فسيبرز كأحد أكابر الشخصيات العلميّة المرموقة في العالم الشيعي » .
وكان وقع نبأ هجرته إلى لبنان شديداً على السيّد الخوئي ، فتأسّف لفراقه ،
هامش
- عالماً فاضلًا جليلًا حسن السيرة ، وكان مميّزاً في تدريس الفلسفة الإلهية . له كتابات وتعليقات على بعض الكتب الفلسفية . توفّي في النجف الأشرف سنة 1392 ه . ( معجم رجال الفكر والأدب 1 : 198 ) .
( 1 ) نقلًا عن آية اللَّه الأبطحي ، وآية اللَّه مسلم الكاشاني .
( 2 ) راجع : مجلّة « نور علم » ( مجلّة نور العلم ) / الدورة الرابعة / العدد : 11 / تسلسل : 47 : 64 ، التاريخ الثقافي المعاصر ( العدد الخاصّ بالإمام موسى الصدر ) : 396 .