العاشر : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
« 1 » الآية . بناء على أنّ حرمة الكتمان مقتضي لوجوب القبول ؛ إذ لولا ذلك لما كانت فائدة في إيجاب الإظهار .
الحادي عشر : أنّ قضيّة انسداد باب العلم في الأحكام وبقاء التكليف بها بالنسبة إلى العامّي
وعدم وجوب الاجتهاد عليه عينا وحرمة العمل بمطلق الظّن عليه يقتضي جواز التقليد ، ولا يخفى أنّ العقل لا يجد فرقا بين تقليد المطلق والمتجزّي ، فيكون العقل مستقلّا بجواز تقليد كلّ منهما .
وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه ذلك حجّيّة قول المجتهد في الجملة على سبيل القضيّة المهملة ، يقتصر في هذا المقام على موضع اليقين .
الثاني عشر : رواية أبي خديجة
عن الصادق عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا ، فتحاكموا إليه » « 2 » .
وجه الدلالة فيه : أنّ قوله عليه السّلام « شيئا » نكرة في الإثبات ، فإطلاقا قاضية بجواز التحاكم إلى المتجزّي أيضا ، فإذا ثبت جواز التحاكم إليه ثبت جواز تقليده بالأولويّة وبضميمة الإجماع المركّب .
وأورد عليه أوّلا : بأنّ الرواية ضعيفة بأبي خديجة ، فلا يصحّ الاستناد إليها ، وانجبارها بالشهرة ممنوع .
وثانيا : بالإمكان القدح في دلالتها باحتمال أن يكون « من » بيانيّة أو أنّ المراد بالعلم هنا العلم الفعلي كما هو الظاهر ، فلا ينافي اعتبار ملكة الجميع ، كما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » من حيث تعليق الحكم فيها على الوصف لاعتباره في نفسه ، كما يراه جماعة ، أو لمساعدة المقام عليه ؛ حيث إنّ المقصود تعريف الرجل الّذي يصحّ الرجوع إليه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 2 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .
( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 و 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .