[ ولاية التصرف في الأموال والأنفس ]
وجعل الفاضل المدقّق في عوائده ، وظيفة الحاكم كلّيّته في أمرين :
أحدهما : أنّ كلّ ما كان للنبي أو للإمام فله ذلك ، إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه .
وثانيهما : كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به ، ولا مفرّ منه إمّا عقلا أو عادة - من جهة توقّف أمر المعاش أو المعاد لواحد أو لجماعة عليه - وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع أو نفي ضرر أو إضرار أو عسر أو حرج أو فساد على مسلم ، أو ورود الإذن فيه من الشارع ، أو دليل عليه ، ولم يجعل وظيفة لمعين واحد أو جماعة ، ولا لواحد لا بعينه بل علم لابدّيّته والإذن فيه ولم يعلم المأمور به والمأذون فيه فهو وظيفة الفقيه . انتهى « 1 » .
وقال بعض المحقّقين « 2 » : إنّ للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة :
أحدها : الإفتاء فيما يحتاج إليه العاميّ في عمله .
ومورده المسائل الفرعيّة والموضوعات الاستنباطيّة من حيث ترتّب حكم فرعي عليها . ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه إلّا ممّن لا يرى جواز التقليد للعامي .
وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مباحث الاجتهاد والتقليد .
الثاني : الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّا في المرافعات وغيرها في الجملة .
وهذا المنصب أيضا ثابت له بلا خلاف فتوى ونصّا .
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 536 ( نقل بالمضمون ) .
( 2 ) . كتاب المكاسب 3 : 545 .