تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
فإنّ المتبادر منها عرفا استخلاف الفقيه على الرعيّة وإعطاء قاعدة لهم كلّيّة بالرجوع إليه في كلّ ما يحتاجون إليه في أمورهم المتوقّفة على نظر الإمام ، وان وقع السؤال في بعضها عن بعض الحوادث ، إلّا أنّ الألف واللام في الجواب ، ظاهرة في الجنس ، بقرينة المقام وسوقه مساق ما هو كالصريح في العموم بإرادة كلّ أمر من الجمع المحلّى في قوله : « مجاري الأمور » ممّا يكون من شأنه الجريان على نظر الإمام عليه السّلام . نعم ، لو شكّ في جهة اعتبار نظره بين كونه شرطا تعبّديّا موجبا للاقتصار فيه عليه ، أو من حيث رئاسته الموجب للاستخلاف فيه ، كان المرجع في وجوب الرجوع إلى الفقيه هو البراءة . هذا مضافا إلى ما يظهر لمن تتّبع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة - كما ستعرف - في اتّفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه ، مع أنّه غير منصوص عليها بالخصوص ، وليس إلّا لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل والنقل ، بل استدلّوا به عليه ، بل حكاية الإجماع عليه فوق حدّ الاستفاضة ، وهو واضح بحمد اللّه تعالى ، لا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه ، والله أعلم .

وأمّا الكلام في موارد ثبوت الولاية له - التي قد تقدّمت الإشارة إليها مجملا - :

فمنها : الصغير والمجنون

. فإنّ الولاية عليهما ثابتة للحاكم ما لم يكن لهما وليّ مقدّم عليه في المرتبة بضرورة العقل المؤكّد بالنقل ، فله التصرّف في نفوسهم ممّا يوجب حفظها وترتيبها ، حسبما تقتضيه مصالحهم التي منها الإيجار والاستيجار ، فضلا عن أموالهم ونحوها ممّا يرتبط بهم من الحقوق وغيرها . فله أنحاء التصرّف فيها مراعيا فيه المصلحة لهما ولو بجلب المنفعة ، فضلا عن دفع المضرّة . وفي تعيين الأصلح أو كفاية الصلاح ، وجهان . ولعلّ الأخير هو الأقوى .

ومنها : الولاية على الغائب في أمواله في الجملة .

فإنّ القدر الثابت أنّ له التصرّف فيها ولاية ببيع ونحوه ، إذا تسارع إليه الفساد ونحوه ممّا
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 611 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم