وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم عن مظلومهم .
ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتّت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيّناه ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » .
المقام الثاني في بيان وظيفة العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار في أمور الناس ،
وما لهم فيه الولاية على سبيل الكليّة ، فنقول وباللّه التوفيق :
إنّ كليّة ما للفقيه العادل تولّيه وله الولاية فيه أمران :
أحدهما : كلّ ما كان للنبيّ والإمام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الإسلام - فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما .
وثانيهما : أنّ كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ، إما عقلا أو عادة من جهة توقّف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به .
أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو إضرار ، أو عسر أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر .
أو ورود الإذن « 2 » فيه من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعيّن واحد أو جماعة ولا لغير معيّن - أي واحد لا بعينه - بل علم لابدّية الإتيان به أو الإذن فيه ، ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرّف فيه ، والإتيان به .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 252 - 254 ، بتفاوت .
( 2 ) . في بعض النسخ : الأمر .