قام الطريق الشرعي على كونه حاكما وظهر عدم كونه كذلك في الواقع - والمفروض اشتراط صحّة بيع مال الصغير بكونه من الحاكم الشرعي - فسد البيع واقعا ويجب على المشتري الرد مع بقاء العين ومع التلف إشكال ، والوجه عدم الضمان . وكذلك الحال في المنافع المستوفاة .
ولا كذلك الحال في العمل بالأمارات العقليّة ؛ إذ لا أمر بالعمل بها حيث ما عرفت ، فالبيع اتّكالا عليها ليس موافقا للأمر . فلو أتلف المشتري ما اشتراه ممّن يعتقده الحاكم الشرعي ، - بالطريق العقلي - يحكم بضمانه وضمان منافعه المستوفاة ؛ إذ لم يقع تصرّفه بإذن المالك ، ولا بإذن الشارع ، بل وقع لاعتماده على الطريق العقلي - كالقطع - أو العقلائي ، فلا رادع عن الضمان . وهل ذلك إلّا كما إذا اعتقد مال غيره مال نفسه فأتلفه أو تخيّل رضاء المالك ثمّ تبيّن كراهته ؟ ! فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ العدالة إن ثبتت بالأمارة الشرعيّة مثل البيّنة فالأصل صحّة العبادات الواقعة على مقتضاها كالاقتداء بهذا العادل والعمل بفتواه في الصلاة وأمثالها - سواء كانت العدالة من الشرائط الواقعيّة أو العلميّة - ولذلك مقتضاها عدم الضمان حسب ما عرفت .
وتظهر الثمرة بين كونها من الشرائط العلميّة أو الواقعيّة في مقامين :
أحدهما : في العدالة المعلومة بالأمارات المنجعلة .
والثاني : في المعلومة بالمجعولة .
ولكن مع بقاء العين في المقامين .
وكيف كان تحقيق أصل المرام موقوف على مقدّمة وهي :
أنّ الأصل في الشرائط أن تكون واقعيّة مطلقا أو بشرط العلم ، أو أنّ الأصل أن الموضوع نفس العلم ؟
والتحقيق : أنّ معرفة الشرائط الواقعيّة من العلميّة أوّلا موقوفة على البحث عن عنوان الدليل ، فإن وجد لفظا دالّا على شرطيّة الشيء بنفسه أو على شرطيّة العلم به أو على
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 441
مساهمون: پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي
ص٤٤١