ومرسل أحمد بن محمّد الذي رواه الشيخ رحمه اللّه بإسناده عن محمّد بن « 1 » الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا - المضمر أيضا ، كما في الجواهر - قال فيه :
فالنصف له - يعني نصف الخمس للإمام عليه السّلام - خاصّة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم اللّه تعالى مكان ذلك بالخمس ، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو له ، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمّه لهم من عنده ، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان « 2 » .
فإنّ أحمد بن محمّد المرويّ عنه الصفّار ، إمّا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أو أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القمي ، كما يظهر بالتتبّع في الرجال ، وكلاهما ثقة جليل رفيع المنزلة فلا قدح في سندهما إلّا الإرسال ب « عن بعض أصحابنا » فيهما ، والإضمار في الأخير .
وهما وإن لم يكونا حجّتين في نفسهما لكنّهما منجبران بالعمل ، ولم يثبت اختصاصهما بظهور الوالي وحضوره ؛ فإنّ مدلولهما أعمّ عرفا وسبكا وأسلوبا وسياقا ؛ حيث إنّ المتفاهم منها الجعل والوضع المطلق الموجب للتكليف والعمل ، كما في نفقة الأبوين على الأولاد ؛ حيث إنّه يقوم الوليّ مقامهم مع غيبتهم أو صغرهم ونحوهما ولا تسقط بها ، وبالعكس ، ونحوها « 3 » ممّا هو غير عزيز في الشرعيّات وأكثر من أن تحصى . فالوجوب في طوله ومعلول له ، فهو من لوازم ما تضمّنّاه ، وانجبار الملزوم في العمل يكفي في انجبار اللازم .
ولعلّه مراد المحقق رحمه اللّه في الشرائع من قوله : « وكما يجب ذلك مع وجوده ، فهو واجب عليه عند غيبته » « 4 » . وثاني المحقّقين في شرح القواعد « 5 » من تفريع الأحكام الثلاثة فيهما حال الحضور في زمن الغيبة .
هامش
( 1 ) . في « ألف » زيادة لفظة « أبي » هنا ولا يخفى أنّه وهم .
( 2 ) . التهذيب 4 : 126 / 364 .
( 3 ) . في « ب » : نحوهما .
( 4 ) . شرائع الإسلام 1 : 184 .
( 5 ) . جامع المقاصد 3 : 54 .